« فبرس « 1 » بن اطري » حتى صعد الجبل وتضرّع فعلّمه اللّه علم الطّب . وما حكيناه عن اليونانيّين مماثل لذلك ، فانّ ، « اراطس » « 2 » يقول في ظاهراته ورموزه على البرج السابع : تأمّل تحت رجلي البقّار « 3 » اي العوّاء في الصور الشمالية العذراء التي تأتي وبيدها السنبلة المنيرة يعني السماك الأعزل ، وهي امّا من الجنس الكوكبيّ الذي يقال انّه أبو الكواكب وإمّا متولّدة من جنس آخر لا نعرفه ، وقد يقال انّها كانت في الزمن الأوّل مع الناس في حيّز النساء غير ظاهرة للرجال واسمها عندهم « العدل » وكانت تجمع المشيخة والقوّام في المجامع والشوارع وتحثّهم بصوت عال « 4 » على الحقّ ، وتهب الأموال التي لا تحصى وتعطي الحقوق ، والأرض حينئذ تسمّى « ذهبيّة » ، وما كان أحد من أهلها يعرف المراء المهلك في فعل أو قول ولا كان فيهم فرقة مذمومة ، بل كانوا يعيشون عيشا مهملا وكان البحر مرفوضا غير مركوب بسفن ، وإنّما كانت البقر تأتي بالمير ، فلمّا انقرض الجنس الذهبيّ وجاء الجنس الفضّيّ عاشرتهم غير منبسطة واختفت في الجبال غير مخالطة للنساء كما كانت قبل ، ثمّ كانت تأتي عظام المدن وتنذر أهلها وتعيّرهم على سوء الأعمال وتلومهم على افساد الجنس الذي خلّفه الآباء الذهبيّون ، ويخبرهم بمجيء جنس شرّ منهم وكون حروب ودماء ومصايب عظيمة ، فإذا فرغت غابت عنهم إلى الجبال ان انقرض الفضّيّون وصار الناس من جنس نحاسيّ ، فاستخرجوا السيف الفاعل للشرّ وذاقوا لحم البقر وهم اوّل من فعل ذلك ، فأبغضت العدل جوارهم وطارت إلى الفلك ؛ وقال مفسّر كتابه : انّ هذه العذراء هي بنت « زوس » ، وكانت تخبر الناس في المجامع بالشرائع العامّيّة والناس حينئذ خاضعون للحكّام غير عارفين بالشرّ والخلاف ، لا يخطر ببال أحدهم شغب ولا
هامش
( 1 ) كذا في ز وش .
( 2 ) من ز ، وفي ش : اباطس .
( 3 ) من ز ، وفي ش : البقار .
( 4 ) من ز ، وفي ش : عالي .