تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
« اسفيرات » السماء اي أفلاكها ولا يتهيّأ للكهّان من معرفة النجوم في دائرتها ما كان يتهيّأ لآبائهم ، ولكنّهم يضلّلون بالخدع ، وبما يتّفق ما يقولون وربّما لا يكون ؛ والذي في كتاب « بشن دهرم » ما هو زيادة على ما ذكرنا انّهم يجهلون مائيّة الثواب والعقاب وينكرون معرفة الملائكة بالحقيقة ، ويختلف أعمارهم فيخفي عليهم مقاديرها ، ويموت بعضهم جنينا وبعض طفلا وشابّا ، ويخترم المخلصون ولا يعمرون ومن عمل السيّئات وكفر بالدين بقي أكثر ، ويصير الملوك في « شودر » فيكونون كالذئاب الخاطفة يسلبون غيرهم ما يرونه ، ويشابههم البراهمة في الفعل ويكون الكثرة في شودر وفي اللصوص ، ويحبس حقوق البراهمة ، ويشار إلى من اتعب نفسه بالتقشّف بالأنامل لعزّته ويستخفّ بهم ، ويتعجّب ممّن يخدم « بشن » بعد ان كانوا كذلك جملة ، ولذلك يسرع الإجابة ويعظم الإثابة على يسير العمل وينال المكان والمكرمة بقليل العبادة والخدمة ، وتكون عقبي الأمر في آخر « جوك » عند بلوغ الشرّ غاية مداه خروج « كرك بن جشو » البرهمن وهو « كل » الذي لقّب جوك به بقوّة لا يقاومها أحد وبحدّة بكلّ سلاح يكون الفرد فيها ، فيجرّد سيفه على الأخلاف الخلف ويطهّر وجه الأرض من دنسهم ويخليها منهم ، ويجمع الأطهار البررة للانسال ، ويعيد منهم « كريتاجوك » ويعود الزمان والعالم إلى النزهة والخير المحض والطيبة ، فهذه أحوال الجوكات دائرة في « جترجوك » ؛ وفي كتاب « جرك » حكاية عليّ بن زين الطبريّ عنه : انّ الأرض لم تزل في قديم الدهر خصبة سليمة و « مهابوت » الاسطقسات معتدلة ، والناس متحابّون مؤتلفون لا حرص فيهم ولا تنازع ولا تباغض ولا تحاسد ولا شيء ممّا يسقم النفس والبدن ، فلمّا جاء الحسد عقبه الحرص ، وحين حرصوا اجتهدوا في الجمع فاشتدّ على بعضهم وسهل على بعض ودخلت عليهم الأفكار والمتاعب والغموم ودعت إلى الحرب والمخادعات والكذب ، فقست القلوب وتغيّرت الطبائع ، وحلّت الأسقام وشغلت عن عبادة اللّه وإحياء العلم ، فاستحكم الجهل وعظمت البليّة ، فاجتمع الصلحاء إلى ناسكهم