تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
حسد ، يعيشون من الحرث ولا يسلكون البحر في تجارة أو حرص ، وهم على طبيعة في الصفاء كالذهب ، فلمّا انتقلوا من تلك السيرة وصاروا غير حافظين للحقّ لم تعاشرهم العدل ولكنّها كانت تشاهدهم وتسكن الجبال ، فإذا اتت محافلهم بكراهة هدّدتهم لأنّهم كانوا ينصتون لقولها كآبائهم ومن اجل ذلك لم تكن تظهر للذين يدعونها كما كانت تفعل اوّلا ، فلمّا اتى الجنس النحاسيّ بعد الفضّي واشتبكت الحروب وفشا الشرّ عزمت على أن لا تكون معهم البتّة وأبغضتهم وصارت إلى الفلك ، وقد قيل فيها أقوال كثيرة منها انّها « ديميطر » لانّ معها سنبلة وبعض يقول انّها « البخت والاتّفاق » ، فهذا ما ذكر « ارطس » ؛ وفي المقالة الثالثة من « نواميس افلاطن » : قال الأثينيّ : انّه كان في الأرض طوفانات وامراض وشدائد لم يتخلّص فيها من البشر إلّا رعاة وجبليّون هم الباقون من النوع غير متدرّبين بالمكر ومحبّة الغلبة ، قال الاقنوسي ، انّهم في اوّل الأمر يتحابّون عن خلوص لوحشة خراب للعالم ولأن عراءهم لا يضيق بهم ولا يحوج إلى الجهد ، فالفقر عندهم معدوم ولا قنية لهم ولا عقاد ، فليس فيهم شحّ ولا فضّة لهم ولا ذهب ، فليس منهم أغنياء ولا فقراء ؛ ولو وجدنا لهم كتبا لكثرت الشواهد .