وقال بعض بني قيس بن ثعلبة « 1 » :
إنّا لنرخص يوم الروع أنفسنا * ولو نسام بها في الأمن أغلينا « 2 »
بيض مفارقنا تغلي مراجلنا * نأسو بأموالنا آثار أيدينا « 3 »
إنّا لمن معشر أفنى أوائلهم * قيل الكماة : ألا أين المحامونا « 4 »
لو كان في الألف منّا واحد فدعوا * من فارس خالهم إياه يعنونا
إذا الكماة تنحّوا أن يصيبهم * حدّ الظباة وصلناها بأيدينا « 5 » [ س 111 ]
هامش
( 1 ) جاء في الحماسة بشرح المرزوقي 1 : 100 برقم 14 .
قال بعض بني قيس بن ثعلبة ويقال إنها لبشامة بن جزء النهشلي ، ونقل محقق الكتاب عن خزانة الأدب 3 : 515 أن هذا الشاعر إسلامي كما يظهر من شرح المبرد لأبياته ، ونسب ابن قتيبة الأبيات في الشعر والشعراء إلى نهشل بن حري وفي عيون الأخبار 1 : 190 إلى بشامة وكذلك في الكامل 1 : 66 والأبيات من قصيدة في الحماسة بلغت اثني عشر بيتا ذكر منها صاحب تحفة الأنفس البيت السادس وما بعده ومطلع القصيدة .إنا محيّوك يا سلمى فحيينا * وإن سقيت كرام الناس فاسقينا( 2 ) أغلينا : وجدت غالية أو جعلت غالية . يقول : نبتذل أنفسنا في الحروب ولا نصونها ، ولو عرض علينا إزالتها في غيرها لامتنعنا . وهذا لحرصهم على تخليد الذكر الجميل والإبانة عن محل النفس في الشجاعة . عن شرح المرزوقي 1 : 105 .
( 3 ) بيض مفارقنا ويروى بيض معارفنا ( الوجوه ) والمراد من ذلك نقاء العرض وانتفاء الذم والعيب .
أما بياض المفارق فإنما هو لاعتياد لبس المغافر والبيض ( الخوذ ) وغليان المراجل يكون كناية عن الضيافة كما يمكن أن يكون كناية عن الحرب .
( 4 ) معنى البيت : إني لمن قوم أهلك أسلافهم قول الأبطال لهم : ألا أين الذابّون والمحامون ؟ فكانوا يتقدمون ويفنون . عن المرزوقي 1 : 107 .
( 5 ) الكماة : الفرسان . وحدّ الظبات : حد السيوف ومعنى البيت : إذا الأبطال تباعدوا عن المصادمة والمكافحة مخافة أن ينالهم حدّ السيوف مددنا أبواعنا إليهم بها أو وصلناها .