قال : [ س 104 ] أحسنت والله يا بن صوحان الوصف . فهل في مثل هذه الصفة من شعر ؟
قال : نعم ، لزهير بن جناب « 1 » الكلبيّ في ابنه عمرو حيث يقول :
فارس تكلأ الصحابة منه * بحسام يمرّ مرّ الحريق
لا تراه لدى الوغى في مجال * يعقل الطرف لا ولا في مضيق
من يراه يخله في الحرب يوما * أنّه أخرق مضلّ الطريق
فإذا الحرب أوقدت وتلظّت * وأغصّت كماتها بالرّيق
عمّم السيف كلّ قرن كميّ * باسل البأس هبرزيّ عريق
[ ثمانية أخلاق للفارس ]
وينبغي للفارس أن تكون فيه ثمانية أخلاق من أخلاق البهائم :
شجاعة الأسد ، وحملة الخنزير ، وروغان الثعلب ، وصبر الكلب على الجراحة ، وغارة الذئب ، وحراسة الكركيّ ، وحذر الغراب ، وسمن يعدو ، وهي دويبة تكون بخراسان تسمن على التعب والشقاء .
وينبغي للإمام أن يجعل أيام أسفار جنده أكثر من أيام دعتهم أو على السواء ، ولا تكون أيام الدّعة إلا بمقدار ما لا يضرّ تواتر الأسفار بأبدانهم وعيالهم « 2 » .
قيل للمهلّب بن أبي صفرة : ما أعجب ما رأيت في حرب الأزارقة ؟
قال : فارسا كان يخرج إلينا في كلّ غداة فيقف ويقول :
هامش
( 1 ) زهير بن جناب الكلبي ت نحو 60 ق . ه - 564 م : من بني كنانة بن بكر ، خطيب قضاعة وسيدها وشاعرها وبطلها ووافدها على الملوك في الجاهلية ، كان يدعى الكاهن لصحة رأيه ، وعاش طويلا ، وقائعه تناهز المئتين . أشهرها أيامه مع بكر وتغلب . عن الأعلام 3 : 51 .
( 2 ) النقل عن سراج الملوك 2 : 680 .