تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
مخلّفيهم ما يسعهم ولا يضيعون معه فإنهم ماتوا في خدمة المسلمين ، وقد قال رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - « من ترك كلّا أو ضياعا فإليّ أو عليّ » ومن شاخ منهم أو زمن أجري عليه ما يقوم به وبعياله على السّعة ، وحذف له ما كان يجري عليه من أجل فرسه وسلاحه ومؤونة سفره . وعلى الجند مع ذلك الجدّ عند اللقاء والصبر عند البلاء ، فإن كانت لهم الغلبة فليمعنوا في الطّلب ، وإن تكن عليهم فليقصروا الأعنّة وليجمعوا الأسنّة وليذكروا أخبار غد .

[ من هو الفارس ؟ كلام لصعصعة بن صوحان ]

قال عبد الله بن عباس لصعصعة بن صوحان « 1 » : من الفارس فيكم ؟ حدّ لي حدّا أسمعه منك فإنك تضع الأشياء مواضعها يا بن صوحان . قال : الفارس من قصر أجله في نفسه ، وضغم على أصله بضرسه ، وكانت الحرب أهون عليه من أمسه ، ذلك الفارس إذا وقدت الحرب ، واشتدّ بالأنفس الكرب وتداعوا للنّزال وتراجعوا للقتال وتخالسوا المهج واقتحموا بالسيوف اللّجج . قال : أحسنت والله يا بن صوحان ، إنّك لسليل أقوام كرام خطباء فصحاء ما ورثت هذا عن كلالة . زدني . قال : نعم ، الفارس كثير الحذر مديد النّظر [ م 76 ] يلتفت بقلبه ولا يدير خرزات صلبه .
هامش
( 1 ) صعصعة بن صوحان ت 56 ه - 676 م : صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث العبدي ، من سادات عبد القيس ، من أهل الكوفة ، مولده في دارين قرب القطيف ، كان خطيبا بليغا عاقلا ، له شعر ، شهد صفين مع عليّ ، وله مع معاوية مواقف . نفاه المغيرة من الكوفة إلى جزيرة أوال في البحرين فمات فيها عن نحو سبعين عاما . عن الأعلام .