الوليد فقتله ، وبرز حمزة إلى عتبة فقتله وبرز عبيدة بن الحارث إلى شيبة فاختلفا ضربتين أثبت كلّ واحد منهما صاحبه فمات شيبة لوقته ، واحتمل عبيدة حيّا قد ندرت « 1 » رجله فمات بعد بالصّفراء في طريق المدينة « 2 » وذلك كلّه بمحضر النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - مع ضنّه بأصحابه وإشفاقه على قرابته .
ودعا في حرب الخندق « 3 » عمرو بن عبد ود « 4 » إلى البراز فلم يجبه أحد ، ثم دعا في اليوم الثاني فلم يجبه أحد ، ثم كذلك في اليوم الثالث .
فلمّا رأى الإحجام عنه والحذر منه قال : يا محمد ، ألستم تزعمون أنّ قتلاكم في الجنّة أحياء عند ربّهم يرزقون وأنّ قتلانا في النّار يعذّبون ، فما يبالي أحدكم أن يقدم على كرامة من ربه أو يقدم عدوّه إلى النار وأنشأ يقول :
ولقد بححت من الندا * ء بجمعهم هل من مبارز
ووقفت إذ حين المشج * جع موقف القرب المناجز
إني كذلك لم أزل * متسرّعا نحو الهزاهز
إنّ الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز
هامش
( 1 ) ندرت رجله : سقطت .
( 2 ) انظر الخبر في الأحكام السلطانية : 38 .
( 3 ) كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس للهجرة . أخبارها في السيرة النبوية 2 : 700 .
( 4 ) عمرو بن عبد ودّ ت 5 ه - 627 م : عمرو بن عبد ودّ العامري من بني لؤي من قريش ، فارس قريش وشجاعها في الجاهلية أدرك الإسلام ولم يسلم ، وعاش إلى أن كانت وقعة الخندق ، فحضرها وقد تجاوز الثمانين ، فقتله عليّ بن أبي طالب . ولم يشتهر اشتهار غيره من فرسان الجاهلية كعامر بن الطفيل وبسطام وغيرهما لأن هؤلاء كانوا أصحاب غارات ونهب وأهل بادية . الأعلام 5 : 81 . السيرة 2 : 729 .