تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
على قدر النيّة ولا يجوز الاستبداد بها إلّا بإذن الإمام ، فإن أذن جازت إجابة من دعا إليها بشرطين : أحدهما : أن يكون ذا نجدة وبأس وشجاعة ، علم من نفسه أنه لا يعجز عن مقارنة قرنه . وقال مالك : إن خاف الضعف فلا يبارز ، فربّ ضعيف يقتل فيهدّ [ م 53 ] الناس ويوهنهم . وسيرد ما في عضده ومعونته إن خيف عليه الغلبة . والشرط الثاني أن لا يكون زعيم الجيش فيؤثر في المسلمين فقده فإنّ فقد الزعيم المدبّر في الحرب يفضي إلى الهزيمة ، وقد قيل : إنّ إقدام النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - على المبارزة كان قد وثق نصر الله له ، وأيقن بإنجاز ما وعده به ، وقد علم من ذلك ما لا ينبغي لغيره : فممّا ورد من ذلك ما وقع ببدر حين برز عتبة بن ربيعة وابنه الوليد وأخوه شيبة فبرز إليهم من الأنصار عوف « 1 » ومعاذ « 2 » ابنا عفراء وعبد الله بن رواحة فقال القرشيّون ليبرز إلينا اكفاؤنا فما نعرفكم ، فبرز إليهم ثلاثة من بني هاشم . برز علي بن أبي طالب إلى
هامش
( 1 ) عوف بن عفراء ت 2 ه - 624 م : عوف بن الحارث وهو عوف بن عفراء أخو معاذ ومعوذ ، ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدرا ، وهو الذي قال للرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده ؟ ؛ قال : أن يراه قد غمس يده في القتال حاسرا . فنزع عوف درعه وتقدم فقاتل حتى قتل شهيدا . انظر الإصابة 5 : 42 برقم : 6087 والسيرة النبوية 1 : 460 ( وقعة بدر ) وقد قتل أخوه معوذ في بدر أيضا . السيرة 1 : 466 . ( 2 ) معاذ بن عفراء ت 2 ه - 624 م : هو معاذ بن الحارث بن رفاعة النجاري الأنصاري الخزرجي المعروف بابن عفراء وهي أمه ، شهد العقبة وبدرا وقيل إنه جرح ببدر فمات من جراحه ، عن الإصابة 6 : 107 برقم : 8034 .
تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 233 | علي بن عبد الرحمن الأندلسي / عبد الإله أحمد نبهان / محمد فاتح صالح زغل