وقد بارز أنس بن مالك مرزبان الدارة وأخذ منطقته وسوارية ، فقوّمت بثلاثين أو أربعين ألفا .
وروي أنه خرج بطريق يدعو إلى البراز يوم أجنادين « 1 » فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب « 2 » فاختلفا ضربات ثم قتله عبد الله ولم يعرض لسلبه ، ثم برز آخر يدعو إلى البراز فبرز إليه أيضا عبد الله ابن الزبير فتشاوكا بالرمح ساعة ثم صارا إلى السيفين ، فحمل عبد الله عبد على البطريق وهو دارع فضربه على عاتقه وهو يقول : خذها وأنا ابن عبد المطلب فأثبته وقطع سيفه الدرع في منكبه وولّى الروميّ منهزما .
فعزم عمر رضي الله عنه على عبد الله ألّا يبارز فقال : ما أجدني والله أصبر ، فلمّا اختلطت السيوف وأخذ بعضها بعضا وجد بين عشرة من الروم قتلى وهو قتيل رحمه الله .
وروي أنّ القعقاع بن عمرو « 3 » بارز في حرب
هامش
( 1 ) كانت وقعة أجنادين يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة .
البلدان للبلاذري : 133 .
( 2 ) عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ت 13 ه : ابن هاشم وهو ابن عم النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، كان ممن ثبت يوم حنين ، قتل بأجنادين سنة 13 ه . قال الواقدي : وكان أول قتيل من الروم المبارز لعبد الله بن الزبير فقتله عبد الله ، ثم برز آخر فقتله ، ثم وجد في المعركة قتيلا وحوله عشرة من الروم قتلى . عن الإصابة 4 : 68 برقم : 4672 . وانظر كتاب البلدان للبلاذري : 132 .
( 3 ) القعقاع بن عمرو ت 40 ه - 660 م : القعقاع بن عمرو التميمي ، أحد فرسان العرب وأبطالهم في الجاهلية والإسلام ، له صحبة ، شهد اليرموك وفتح دمشق وأكثر وقائع أهل العراق مع الفرس ، وسكن الكوفة ، وأدرك وقعة صفين فحضرها مع علي ، وكان يتقلد في أوقات الزينة سيف هرقل ملك الروم ويلبس درع بهرام ملك الفرس ، وهما مما أصابه من الغنائم ، وكان شاعرا . الإصابة 5 : 244 برقم : 7121 والأعلام 5 : 201 .