وروي أن عكرمة « 1 » ترجّل يوم اليرموك لمّا اشتدّ الأمر وعظمت المحنة فقاتل قتالا شديدا حتّى قتل ، فوجد فيه / [ م 49 ] بضع وسبعون بين طعنة وضربة ورمية .
وروي أنّ زيد بن سهل « 2 » وهو أبو طلحة الأنصاريّ كان من فرسان الصحابة ومن الرّماة وكان يقول :
أنا أبو طلحة واسمي زيد * وكلّ يوم في سلاحي صيد
وقتل يوم حنين عشرين كافرا وأخذ أسلابهم وكان يحبو بين يدي النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ويقول : نفسي لنفسه الفدا ووجهي لوجهه الوقا ، ثم نثر كنانته بين يدي النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وقال عليه السلام : صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة . وروي : من مئة « 3 » وكان هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص « 4 » من الأبطال البهم الفضلاء الأخيار ويعرف بالمرقال لأنّه كان
هامش
( 1 ) عكرمة 13 ه - 634 م : عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام المخزومي القرشي من صناديد قريش في الجاهلية والإسلام ، كان هو وأبوه من أشد الناس عداوة للنبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) . وأسلم عكرمة بعد فتح مكة ، وحسن إسلامه فشهد الوقائع وولي الأعمال لأبي بكر واستشهد في اليرموك وعمره ( 62 ) سنة وجاء في الحديث : لا تؤذوا الأحياء بسبب الموتى . قال المبرد : فنهى عن سب أبي جهل من أجل عكرمة . الإصابة 4 : 258 برقم : 5632 والأعلام 4 : 244 .
( 2 ) أبو طلحة الأنصاري 36 ق . ه - 34 ه 585 - 654 م : زيد بن سهل بن الأسود النجاري الأنصاري ، صحابي ، من الشجعان ، الرماة المعدودين في الجاهلية والإسلام مولده في المدينة ، ولما ظهر الإسلام كان من كبار أنصاره ، فشهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد ، وكان جهير الصوت . وكان ردف رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يوم خيبر وتوفي في المدينة ، وقيل ركب البحر غازيا فمات فيه . الإصابة 3 : 28 برقم 2899 والأعلام 3 : 59 .
( 3 ) الحديث في الجامع الصغير 2 : 123 عن أنس . وعن جابر : لصوت أبي طلحة بالجيش خير من ألف رجل والحديث أيضا في فيض القدير 10 : 4984 برقم 7246 وأحال محققه إلى مسند أحمد 3 : 112 والمستدرك 3 : 352 وفي فيض القدير برقم 7247 : لصوت أبي طلحة بالجيش خير من ألف رجل ، عن جابر .
( 4 ) هاشم بن عتبة - المرقال : هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، صحابي ، خطيب من الفرسان -