تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ضربة أطنّت قدمه بنصف ساقه ، فوالله ما شبّهتها حين طاحت إلا بالنّواة تطيح من تحت المرضخ قال : وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي ، فتعلّقت بجلدة من جنبي وأجهضني القتال عنه فلقد قاتلت عامّة يومي وإنّي لأسحبها خلفي ، فلما آذتني وضعت عليها قدمي وتمطيت بها حتّى طرحتها . وعاش معاذ بعدها حتى كان زمن عثمان رضي الله عنه . ومن ذلك ما ذكر في حرب اليمامة مع خالد / [ م 50 ] بن الوليد حين حاربوا حربا لم ير قطّ مثلها وانهزم المسلمون حتى زال خالد عن فسطاطه فقطع بالسيوف . ثمّ إنّ المسلمين تداعوا فقال ثابت بن قيس : بئس ما عوّدتم أنفسكم يا معشر المسلمين ثمّ جالد بسيفه حتّى قتل وجالد زيد بن الخطاب حتى انكشف الناس عن رحالهم وقاتل حتّى قتل . ثم قام البراء بن مالك أخو أنس بن مالك ، وكان إذا حضر الحرب أخذه نافض حتّى يضبطه الرجال ، ثمّ يفيق فيبول بولا أحمر ثمّ يثور كأنّه الأسد فلا يقوم له شيء ، ففعل ذلك ثمّ قاتل القوم وضرب قوما لا يرفع له شيء إلّا هزّه فثاب إليه الناس ورجعت إليهم أفئدتهم ، ورجع المسلمون حتى ألجؤوا العدوّ إلى حديقة الموت وفيها عدوّ الله مسيلمة الكذّاب فقال البراء : يا معشر المسلمين : ألقوني عليهم في الحديقة . فقال الناس : لا تفعل ، فقال : والله لتطرحنّني عليهم فيها ، فاحتمل حتى أشرف على الجدار ثمّ اقتحم الحديقة فقاتلهم حتّى فتحها الله للمسلمين ، وقتل مسيلمة عدوّ الله ، قتله وحشي « 1 » مولى جبير بن
هامش
( 1 ) وحشيّ ت 25 ه - 645 م : وحشيّ بن حرب الحبشي أبو وسمة ، مولى بني نوفل ، صحابي ، من سودان مكة ، كان من أبطال الموالي في الجاهلية ، وهو قاتل الحمزة عم النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) . قتله يوم أحد ، رماه بحربة ، ثم وفد على النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) مع وفد أهل الطائف بعد أخذها ، وأسلم فقال له النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : غيّب عني وجهك يا وحشيّ ، لا أراك . وشهد اليرموك وشارك في قتل -