وروي أنّ رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - قال يوم أحد : من يأتيني بخبر سعد بن الربيع « 1 » الأنصاريّ ؟ فقال رجل : أنا .
فذهب بين القتلى ، فقال له سعد : ما شأنك ؟
فقال الرجل : بعثني رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - لآتيه بخبرك .
قال : فاذهب فأقره السلام مني وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وأني قد أنفذت مقاتلي ، وأخبر قومي أنّهم لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - وواحد منهم حيّ « 2 » .
وقيل إنّ الرجل « 3 » كان أبيّ بن كعب « 4 » وأنه قال له : اقرأ على قومي السلام وقل لهم : يقول لكم سعد : الله الله وما عاهدتم عليه رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - ليلة العقبة فوالله مالكم عند الله عذر إن خلص إلى نبيّكم وفيكم عين تطرف . قال : فلم أبرح حتى مات « 5 » .
هامش
( 1 ) سعد بن الربيع ت 3 ه - 625 م : سعد بن الربيع بن عمرو من بني الحارث بن الخزرج ، صحابي من كبارهم . كان أحد النقباء يوم العقبة ، وشهد موقعة بدر واستشهد يوم أحد .
الإصابة 3 : 77 برقم : 3147 .
( 2 ) انظر الخبر في السيرة النبوية 2 : 610 ( غزوة أحد ) .
( 3 ) ذكر محقق السيرة نقلا عن مغازي الواقدي أن الرجل هو محمد بن مسلمة ويقال : أبيّ بن كعب . السيرة 2 : 609 وعنه : مغازي الواقدي 1 : 292 .
( 4 ) أبيّ بن كعب ت 22 ه - 642 م : أبي بن كعب بن قيس من بني النجار من الخزرج ، صحابي جليل شهد العقبة وبدرا ، كتب لرسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وزعم الزركلي في الأعلام أن أبيّا كان حبرا من أحبار اليهود قبل الإسلام ، ولعله اختلط عليه أبي بن كعب بشخص آخر اسمه « كعب الأحبار » ولم يكن أبي من اليهود . اختلف في سنة وفاته وقيل : إنه مات في خلافة عمر سنة 22 ه - وقيل بعد ذلك . المعارف 261 وسير أعلام النبلاء 1 : 280 وتهذيب التهذيب 1 : 188 ، والأعلام 1 : 82 .
( 5 ) السيرة النبوية 2 : 610 ( غزوة أحد ) .