في مصابرة العدوّ ومواقفته عند اللقاء [ م 48 ]
[ وجوب المصابرة والطاعة ]
على الأمير ومن معه من حقوق الله تعالى مصابرة العدوّ وإن تطاولت بهم المدّة ما كانت لهم القوة ، قال الله العظيم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » وفي ذلك أقوال :
أحدهما : اصبروا على طاعة الله وصابروا عدوّ الله ، ورابطوا في سبيل الله .
والثاني : اصبروا على دينكم ، وصابروا الوعد الذي وعدتكم ، ورابطوا عدوّي وعدوّكم .
والثالث : اصبروا على الجهاد وصابروا العدوّ ورابطوا بملازمة الثّغر .
وقد ذكرنا تفسير الصبر والرباط وما معناهما في اللغة . وقال تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 2 » وحقيقة الصبر هي الصبر على إمضاء الحقائق وإن شقّت ، واحتمال المكاره في ذات الله وإن جلّت ، والثّبات في جميع الشدّة من غير جزع ولا خور إلا رضى وتسليما .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 200 .
( 2 ) سورة الأنفال 8 : 45 ، 46 .