قال بعض حكماء الفرس : كما أنّ الحديد يعشق المغنطيس فكذلك الظّفر يعشق الصبر فاصبر تظفر .
وقال نهشل بن حرّي « 1 » :
ويوم كأنّ المصطلين بحرّه * وإن لم تكن نار قيام على الجمر
صبرنا له حتّى تبوخ وإنّما * تفرّج أيام الكريهة بالصبر « 2 »
« معنى يبوخ يخبو »
[ ذكر بعض أهل الثبات والعزيمة وبعض أخبارهم ]
ولنذكر هنا بعض أهل الثبات والعزيمة ومن يقتدى بهم من أهل الشّيم الكريمة ، فمصابرة العدوّ آكد حقوق الجهاد وأعزّ طرق الإعداد بالله والاعتماد .
روي أنّ خالد بن الوليد قال : انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وبضعة عشر رمحا ، فما بقي في يدي إلّا صفيحة يمانية صبرت في يدي .
وقاتل قتادة بن النعمان يوم أحد حتى أصيبت عينه فسألت حدقته فردّها النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - وقال : اللهمّ اكسه جمالا . فكانت أحسن عينيه وأصحهما « 3 » .
هامش
( 1 ) نهشل بن حريّ ت 45 ه - 665 م : نهشل بن حرّي بن ضمرة الدارمي ، شاعر مخضرم ، أدرك الجاهلية وعاش في الإسلام ، وكان من خير بيوت بني دارم ، أسلم ولم ير النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وصحب عليا في حروبه وكان معه في وقعة صفين . وبقي إلى أيام معاوية وكان أبوه حريّ شاعرا وجدّه ضمرة بن ضمرة كان شاعرا . عن الأعلام 8 : 49 .
( 2 ) البيتان في عيون الأخبار 1 : 25 والعقد 1 : 107 والحماسة 189 بشرح المرزوقي .
( 3 ) خبر قتادة في السيرة 2 : 600 ، 601 ( أخبار غزوة أحد ) .