تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

[ جواز ذبح الأنعام وأكل الطعام وأخذ بعدوهم ]

ويجوز ذبح الأنعام للأكل ومنعه بعضهم ، والجواز أكثر وأشهر . فعلى الجواز ينتفع ذابحها بجلودها إن احتاج إليها ، فإن استغنى عنها ردّها إلى المغنم ، ويجوز الأكل لمن معه طعام ولمن لا طعام له ، ولكن بقدر الحاجة ، فإن فضل منه شيء بعد الرجوع إلى دار الإسلام وتفرّق الجيش تصدّق به إن كان كثيرا ، وينتفع به إن كان يسيرا « 1 » . قال ابن حبيب : من السنّة أن لا يقسم مطعم ولا مشرب ، ومن أصابه أحقّ به إلّا أن يواسي فيه أو يكون فيه فضل عن حاجته ، وله أن ينفق منه إلى منصرفه ، فما فضل تصدّق به ، ولا ينفقه في أهله إلا التّافه مثل يسير من قديد وكعك والحجّة في ذلك حديث الجراب « 2 » : روي أنّ رجلا غنم جراب شحم في محاصر خيبر فنازعه فيه صاحب المغانم . فقال الرجل : لا والله حتّى أذهب به إلى أصحابي . فقال النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - خلّ بين الرجل وبين جرابه يذهب به إلى أصحابه « 3 » . وقال ابن القاسم « 4 » في الرجل يغنم الطعام والودك من منازل الرّوم فيقدم على أهله فيأكله في القرار :
هامش
( 1 ) انظر شرح السير الكبير 4 : 1184 برقم : 2205 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 : 802 وسنورد الحديث بتمامه في التعليق التالي . ( 3 ) الخبر بتمامه كما ورد في السيرة النبوية 2 : 802 ( نبذ من ذكر وادي القرى ) قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن عبد الله بن مغفل المزنيّ قال : أصبت من فيء خيبر جراب شحم فاحتملته على عاتقي إلى رحلي وأصحابي قال : فلقيني صاحب المغانم الذي جعل عليها ، فأخذ بناحيته ( لعلها بناصيته ) وقال : هلم هذا نقسمه بين المسلمين ، قال : قلت : والله لا أعطيكه ؛ قال : فجعل يجاذبني الجراب . قال : فرآنا رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ونحن نصنع ذلك . قال : فتبسم رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ضاحكا ثم قال لصاحب المغانم : لا أبالك ، خل بينه وبينه قال : فأرسله ، فانطلقت به إلى رحلي وأصحابي فأكلناه . ( 4 ) ابن القاسم 132 - 191 ه - 750 - 806 م : عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة -