لا بأس بذلك ، وكرها له بيعه ، وقال محمد : يتصدّق منه حتّى يبقى اليسير فيأكله مع أهله .
وليس على الناس استئمار الإمام في كلّ ما وجد من بقر وغنم ، ولو نهاهم السلطان عن إصابة / [ س 75 ] ذلك ثم اضطروا إليه لكان لهم أكله .
ولو أخذ الناس حاجتهم من ذلك وفضلت فضلة فضمّها صاحب المغنم لكان للنّاس أكل ذلك إن احتاجوا إليه ، أو من احتاج منهم ، ولا بأس بأكل طعام العدوّ قبل الدعوة فيمن يدعى منهم . ولا بأس بما لتّ من السّويق بسمنهم وعسلهم ، فإذا لم يقدروا على البقر بالذّبح أو النّحر فلهم عقرها ويأكلون ماذكّوا مما لم يبلغ المقاتل ، والمعرقبة أسلم في ذلك إن أمكنهم ، ولا يجوز النهبة في ذلك ولا بأس بخبز الرّوم . ولا يؤكل خبز المجوس ولا ما ذكّاه المجوس ، وما كان ليس فيه ذكاة من طعامهم فليس بحرام .
قال ابن حبيب : والعلف كالطّعام في الإباحة ، فمن خرج بفضلة منه إلى دار المسلمين فلا بأس به إن كان يسيرا وإن كان ماله باب تصدّق به .
وقد تقدّم ذكر ما يقدم به على أهله من الطعام / [ م 39 ] ومن جهل فباع شيئا ممّا ذكر ردّ ثمنه إلى المغنم . ورد ذلك عن عمر رضي الله عنه ، والمشتري أعذر فيه من البائع ، وليعلم صاحب المغانم ، قال ابن القاسم :
وإن باع الغازي طعاما من غير غاز بطعام غيره أو بعلف فلا بأس به .
هامش
- العتيقي المصري أبو عبد الله ، ويعرف بابن القاسم ، فقيه ، جمع بين الزهد والعلم والفقه . تفقه بالإمام مالك ونظرائه ، مولده ووفاته بمصر . له المدونة : طبعت في ستة عشر جزءا وهي من أجل كتب المالكية رواها عن الإمام مالك . عن الأعلام 5 : 323 .
وفي أصلنا : ابن القاسم وسالم ( أو وسلام ) وقد حذفناها لأنه ينقل عن ابن القاسم وحده عادة .