ولا يجوز قتل النساء والصبيان في حرب ولا غيرها مالم يقاتلوا ، فإن قاتلوا قتلوا مقبلين وتركوا مدبرين . وروي أن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - نهى عن قتل الوصفاء والعسفاء . فالوصفاء : المماليك ، والعسفاء « 1 » / [ س 73 ] الأجراء .
فإن شكّ في بلوغ الصبيّ كشف عن مؤتزره واعتبر نبات شعر العانة منه .
وقيل : لا يقتل إلا المحتلم ولا يقتل الشيخ الفاني ولا الرهبان أهل الصوامع والدّيارات خارج المدينة ، إلّا أن يكون منهم ذو رأي وتدبير ويخشى منه أذيّة فيقتل ، وقد يكون الرأي أنكى من القتال « 2 » . وقد قتل دريد ابن الصّمة في حرب هوازن يوم حنين وقد جاوز مئة سنة من عمره ، ورسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - يراه ودريد يقول حين قتل « 3 » :
هامش
- فامتن عليه فنظم قصيدة يمدحه بها ( السيرة 1 : 487 ) ثم لما كان يوم أحد دعاه صفوان بن أمية سيد بني جمح للخروج فقال : إن محمدا قد منّ عليّ وعاهدته أن لا أعين عليه ، فلم يزل به يطمعه حتى خرج وسار في بني كنانة واشترك مع عمرو بن العاص ( قبل إسلامه ) في استنفار القبائل ، ونظم شعرا يحرض به على قتال المسلمين ، فلما كانت الوقعة ( أحد ) أسره المسلمون ، فقال : يا رسول الله ، امنن عليّ ، فقال النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين .
لا ترجع إلى مكة تمسح عارضيك وتقول : خدعت محمدا مرتين وأمر به عاصم بن ثابت فضرب عنقه .
السيرة النبوية 1 : 486 ، 487 ( غزوة بدر ) و 2 : 616 ، 636 ( غزوة أحد ) والأعلام 5 : 80 .
( 1 ) في السيرة النبوية 2 : 900 ، 901 في يوم حنين : قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أصحابنا أن رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) مرّ يومئذ بامرأة قد قتلها خالد بن الوليد والناس متقصفون عليها فقال : ما هذا ؟ فقالوا : امرأة قتلها خالد بن الوليد . . فقال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) لبعض من معه : أدرك خالدا فقل له : إن رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا .
( 2 ) انظر تفصيل القول في ذلك في شرح السير الكبير 4 : 1554 والأحكام السلطانية 41 وما بعدها .
( 3 ) انظر الخبر في السيرة النبوية 2 : 896 ( يوم حنين في سنة ثمان بعد الفتح ) .