تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » والله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الآجلة ، فاستعينوا بالصدق عند اللّقاء ، والصّبر عند البلاء ، فإنّ بعد الصبر ينزل النصر .

[ تحريض لأبي الهيثم الأنصاري وغيره ]

وحرض أبو الهيثم الأنصاري « 2 » وكان من أصحاب رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - عقبيّا بدرّيا ، فجعل يسوّي الصفوف ويقول : يا معاشر المسلمين ، إنّه ليس بين الفتح العاجل ، والجنة في الآجل إلا ساعة من نهار ، فأرسفوا أقدامكم وسوّوا صفوفكم وأعيروا جماجمكم ، واستعينوا باللّه واصبروا إنّ الله مع الصابرين وإنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين . وحرّض آخر فقال : يا أيها الناس ، غضّوا الأبصار ، وعضّوا على النواجذ ، ثم استقبلوا القوم بهامكم ، وشدّوا شدّة قوم موتورين قد وطّنوا أنفسهم على الموت ، وطيّبوا عباد الله بدمائكم دون دينكم ، فإنّ الفرار فيه سلب العزّ وذلّ الحياة / [ س 60 ] والممات ، وعار في الدنيا والآخرة . ثم اختصّ بالقول عصابة من قومه فقال : عضضتم بصمّ الجندل ، ما أرضيتم ربّكم ولا نصحتم له في عدوّكم .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 16 . ( 2 ) أبو الهيثم الأنصاري ت 20 ه - 641 م : مالك بن التّيهان الأنصاري الأوسي أبو الهيثم ، صحابي ، كان يكره الأصنام في الجاهلية ، ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة ، وكانا أول من أسلم من الأنصار بمكة ، وهو أحد النقباء الاثني عشر . شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها . وتوفي في خلافة عمر . وقيل : شهد صفين مع علي . وقتل بها سنة 37 ه . وكان شاعرا ، وله قصيدة في رثاء النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، الإصابة 6 : 20 برقم : 7595 والأعلام 5 : 258 .