تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وفي ما يخصّ العطاء في العصر العبّاسي ، فيتمثل التحديث الأساسي في تحديده للجند . غير أنه من الممكن اعتبار الدور السياسي لهذا العطاء ، هذا علاوة على دوره الاقتصادي - الاجتماعي وانعكاساته على الحياة اليومية « 1 » . وكان كلّ تقصير أو تأخير في صرف الأجور يؤدي إلى التحريض والانتفاضات ، وهو ما ينجرّ عنه تبعية مفرطة للسلطة كما للجيش في مواجهة إشكاليات النفقات . لا نملك معلومات دقيقة حول تواتر توزيع المستحقّات . في إشارة لابن عبد الحكم يذكر أن يزيد بن أبي مسلم أمر في إجراء تنكيلي عبد اللّه بن موسى بن نصير الاستعداد لدفع " عطاء الجند " من ماله الخاص لمدّة خمس سنوات « 2 » ، وهو ما يحمل على الاعتقاد بأن صرف نفقات الجند كان سنويا . لكن هذا مجرد احتمال قد يكون ممكنا في أفضل الأحوال ، ويسمح بافتراض ثقة كاملة في صحّة الألفاظ الصادرة عن هذا الكاتب . ويسيطر هنا اعتقاد أن هناك نسقا عاديا في التوزيع يتعدّى التوزيع الاستثنائي قبيل الخروج للغزو والحرب ، بشكل تسبقة أو محاباة « 3 » . ولتقدير نسب العطاء في إبّانها في إفريقية بحوزتنا جدول مقارنة مع الشرق ومعطى قدّمه ابن الأثير متعلّقا بالجند الأغالبة في نهاية القرن الثاني الهجري . ففي المقاطعات الخاضعة لأحدية المعدن الفضي كالعراق ، تتأرجح نسبة العطاء بين 200 و 1200 درهم في السنة للرجل الواحد ، ويتقاضى أغلب المقاتلة بين 500 و 1000 « 4 » . بينما في مصر حيث كانت
هامش
- ترجع إليها تسمية هذه المواطن لا تعود إلى الزحف البدوي في القرن الحادي عشر ميلادي . فقد تمّ استقرار هؤلاء في إفريقية في نهاية العصور الوسطى ، بينما نجد هذه العشائر مستقرة بكثرة في مصر في القرن الثامن ميلادي ونعلم أن العرب بإفريقية قد قدموا من تلك الربوع : فتوح مصر ، م . س ، ص 166 . ( 1 ) كان ابن فرّوخ يغلق دكانه عندما يحصل الجند على العطاء : رياض النفوس ، ص 122 . ( 2 ) فتوح مصر ، م . س ، ص 288 . ( 3 ) على غرار حنظلة بن صفوان في بداية القرن ، البيان ، ص 50 . ( 4 ) ك . كاهان مقال " عطاء " في دائرة المعارف الإسلامية ، ط 2 .