أن تكون مرتبطة بنوع من الرضا بالأرض « 1 » .
إذن رغم كل ما من شأنه أن يقرّب إسبانيا من إفريقية في عديد المجالات فإن نظام إفريقية كان يختلف عنها تمام الاختلاف . فلم تعرف إفريقية تقسيما لأرضها رغم أن الفقهاء يقرّون بأن وضعية الأرض في هذه المقاطعة تطرح عليهم لغزا « 2 » ، فواضح أن ظاهرة في مثل تلك الأهمية لا يمكن أن تكون قد فاتتهم ، هذا إذا كانت قد وجدت أصلا . وفعلا ، تبقى تقسيمات الفقهاء هي وحدها المتّفق عليها : أرض عنو ، أرض صلح ، أراض أسلم أهلها « 3 » . والمسألة الأخرى التي لا تقلّ دلالة هو أنه يبدو أن الفقهاء كانوا يعتبرون حالة إسبانيا هي بالتدقيق وضعية استثنائية « 4 » .
فالمغرب في مجمله لم يعرف التنازلات العقارية - بالمعنى الواسع للكلمة - مقابل الخدمة العسكرية إلّا مع المرابطين . فنحن متفقون مع هوبكنز عندما يؤكد على أن « هذا النمط الجيّد المعروف هو الذي تمّ اختياره بصفة متأخرة في المغرب » « 5 » ، كذلك باتفاق مع سورديل نعتبر أن لفظ جند المعتمد في إفريقية كان للإشارة إلى مجموعات العسكر القادمة من الشرق مع الولاة العبّاسيين ، ليأخذ معنى آخر خاصا جدا : معنى يفيد المجموعات الخاصة بالأمير « 6 » .
هامش
( 1 ) تاريخ إسبانيا الإسلامية ، م . س ، ص 8 - 69 ؛ ح . مؤنس ، فجر الأندلس ، القاهرة 1959 ، ص 55 - 60 .
( 2 ) الداودي ، م . س ، ص 428 .
( 3 ) نجد هذا التقسيم لدى الداودي ولدى أغلب الفقهاء . على سبيل المثال الشيخ الفاسي ، فقيه متأخر لكن ينقل الحلول القديمة لابن أبي زياد ، الأجوبة الفاسية ، مخطوط استعرناه شاكرين من الشيخ جعيط ، وهو غير مرقم الصفحات . وأهمّ من هذه الإشارات ما ورد لدى سحنون : المدونة ، القاهرة 1323 ، ج 11 ، ص ص 175 - 199 . انظر كذلك هوبكنز ، م . س ، ص 30 .
( 4 ) عبد اللّه بن أبي زيد القيرواني ، النوادر والزيادات ، مخطوط الجامعة التونسية ، 5192 ، ا ، ص 340 ، وما بعدها : « القول في أرض الجزية والحكم في أرض الأندلس والتي قسمت ولم تخمّس » .
( 5 ) الدولة الإسلامية في العصر الوسيط .
( 6 ) دائرة المعارف الإسلامية ، ط 2 ، المقال السابق .