تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
المكان ، أو أن نفس نظام العطاء يكرّر مع فرق أساسي وهو أنه على مستوى الكورة وليس على مستوى كامل المقاطعة . لكن ، وفي كلّ الحالات ، يتأتى التباين الأساسي بين نمطي التنظيم العراقي والشامي من عوامل اقتصادية وأخرى جغرافية ( تفريق المجموعات في المقاطعات العسكرية ، هو شأن عادي في حدّ ذاته ) . كيف كان نظام المكافأة في إفريقية ؟ من الوهلة الأولى ، فإن فحص حالة إسبانيا المدروسة جيدا من قبل ، ترجّح الكفّة لصالح نظام الجند . فعلا في إسبانيا كان الجنود الغزاة يتقاسمون قسما كبيرا من الأراضي ويستقرّون فيها ، فكان العرب يحصلون على الأراضي المنبسطة والخصبة ، فيما كان البربر يزاحون إلى الجبال الأقلّ ثروة « 1 » ، لكن المصادر لا تحدّد لنا الوضع القانوني لهذه الأراضي الموزّعة على الجند ، فهناك في نفس الوقت تشابه كبير مع الشام لا يمكن إنكاره . غير أن هذا التشابه سيتفاقم مع وصول فيالق جند بلج ، إذ سيستقرون في الكور المجنّدة . وهذا الأمر كثر انتشاره لا سيّما مع انتصاب المؤسسات الأموية . ثم هل من المعقول تقاسم الرأي مع ليفي بروقنسال حول هذه المسألة بعد أن أطلق عليها عبارات ليست دائما في محلّها وتتعلق بمدى وجود نظام مكافأة بإسبانيا في المستوى المحلي : بالنسبة للكورة - يمكن
هامش
- و 636 وأنّ العرب انتسخوه وحوّروه . وعلى كلّ ، لماذا لم يستوح معاوية مثل هذا التنظيم من بلاد آسيا المجاورة ؟ هذا ممكن أيضا . ذلك أنّ القرابة كبيرة جدا بين مؤسستي " التّيمات " والجند وأنّ الجند ذو خصوصية كبيرة لو قارناه بالمؤسّسات العربية الأخرى . قد لا يعني هذا بالضرورة تأثيرا أو استلهاما من بيزنطة على الشام العربية ، لأنّ وضع الثغر( marche )هنا وهناك وفي أماكن أخرى وضع خاصّ قد يفرز مؤسّسات متقاربة . بل من الممكن أيضا أنّ النّسق العربي الجديد أثّر على التّنظيم البيزنطي المجدّد في أرمينيا وآسيا . عندئذ يكون وجدت محاكاة في اتجاه بيزنطة - الشام في لحظة أولى ، وفي اتجاه الشام - بيزنطة في لحظة ثانية . ( 1 ) ليقي بروفنسال ؟ ؟ ؟ ، تاريخ إسبانيا الإسلامية ، م . س ، ج 1 ، ص 87 ، وج 3 ، ص 199 - 200 ؛ الداودي ، كتاب الأموال ، قطعة نشرها عبد الوهاب والدشراوي في مجموعةEtudes d'Orientalismeمهداة إلى ليفي بروفنسال ؟ ؟ ؟ ، ج 2 ، ص 429 - 428 .