تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بإفريقية منذ زمن عقبة والذي نجده الآن في الأندلس وقد أتى دون شكّ مع عرب إفريقية المصاحبين لموسى . وبعد هذه الفترة الانتقالية رجعت الأندلس إلى نظر والي القيروان مع بعض الاستثناءات . ففي عهد سليمان ، إلى حدود سنة 100 ه ، يقول ابن العذاري " كانت الأندلس وطنجة إلى صاحب إفريقية " « 1 » وهكذا وجّه محمد بن يزيد الحرّ بن عبد الرحمان عاملا على البلد سنة 99 ه . ومن جملة الاستثناءات تولية السّمح بن مالك من طرف عمر بن عبد العزيز « 2 » ، وكان عمر يتدخّل كثيرا في سياسة الولايات حسب المصادر ولعلّ السبب في ذلك انتهاجه لسياسة جديدة يريد تطبيقها مع من يستثيق بهم . ودام عهده قليلا إذ رجع يزيد بن عبد الملك إلى المناهج القديمة في تسيير الأمور . وبالتالي فإنّ والي إفريقية يزيد بن أبي مسلم هو الذي عيّن في 103 ه العامل عنبسة بن سهيم وقد بقي إلى 107 ه « 3 » . ويأتي استثناء ثان في 109 ه حيث يعيّن هشام بن عبد الملك العامل مباشرة . القاعدة العامة المعمول بها هي تبعية الأندلس لوالي إفريقية ، لكنّها لم تكن قاعدة قانونية ممأسسة إذ يتدخّل الخليفة في بعض الظروف في التّسميات ، إلّا أنّ التعيين الخليفي لا يعني أنّ عامل الأندلس ينفلت تماما من مراقبة والي القيروان أو أنّ خمس الغنيمة والخراج لا يوجّه إليه كي يوجّهها إلى الخليفة بدوره . بل إنّا لا نعلم شيئا عن التنظيم الإداري وعن الجباية في الأندلس في تلك الفترة الأوّلية . فما زال هذا القطر أرض جهاد ولم تخمد تماما المقاومة الفيزيغوطية ولا احتلّت كلّ المدن . إنّما من الأرجح أنّ الدّواوين دوّنت فيما فتح من الأرض حسب المنهج العربي
هامش
( 1 ) البيان المغرب ، ج 2 ، ص 25 ؛ ابن القوطية ، تاريخ افتتاح الأندلس ، طبعة بيروت ، ص 39 ؛ أخبار مجموعة ، ص 22 . ( 2 ) البيان المغرب ، ج 2 ، ص 26 ؛ الرسالة الشريفية ، في كتاب تاريخ افتتاح الأندلس ، ص 206 . ( 3 ) البيان ، ج 2 ، ص 27 .
تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 203 | هشام جعيط