تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
سليمان أن يأمر القوّاد العرب بقتله وهذا ما تمّ « 1 » . وهنا يتبيّن أنّ الخليفة لم يكن يحكم الأقطار النّائية بعمّاله فحسب بل وأيضا بالنّخبة العربية المسلمة الموجودة على عين المكان التي قد يتّجه إليها من فوق الولاة وضدّهم أحيانا . ذلك أنّ البيعة كانت في أعناق المسلمين وأنّ الخلافة كانت تجسيدا للجماعة وليس فقط رمزا فهو يأمر من بعيد فيطاع أمره . وإذا كانت هنا إرادة بطش الخليفة في محلّها إذ حصل خلع ، فإنّ السياسة الأموية إزاء الولاة منذئذ فسدت وتسربلت بالعنف والتّعذيب لمطامع مالية فحسب ، على حساب الثقة المتبادلة كما كانت عليه أيّام معاوية وزياد وعبد الملك والحجّاج ، وسيقوى هذا الاتجاه في عهد هشام كما تدلّ على ذلك سياسته إزاء خالد القسري في المشرق . لكن حوالي سنة 100 ه ما زالت السلطة المعنوية للخليفة قويّة بل قوية جدا . وبعد مقتل عبد العزيز بن موسى « مكث أهل الأندلس شهورا لا يجمعهم وال حتى اجتمعوا على أيّوب بن حبيب اللّخمي ابن أخت موسى بن نصير » كما يقول ابن العذاري . وهكذا بالرّغم من غضب الخليفة على موسى وموته مغضوبا عليه أو مقتولا وبالرّغم من مقتل ابنه عبد العزيز ، اجتمع رأي الناس بالأندلس على شخص من قرابة موسى ، ويعني هذا الأمر ما كان يتمتّع به موسى من هالة عندهم أدبيا كفاتح المغرب والأندلس المظفّر ، وماديا لما جلب لهم من غنائم ومتعة ، ولتواجد عدد هائل من صنائعه ومواليه في الغرب الإسلامي كلّه . وفي انتخاب النّخبة لوال من بينهم وعليهم ، تجدر الإشارة أيضا إلى الدّور الذي لعبه حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة الفهري رأس العرب المستوطنين
هامش
( 1 ) البيان المغرب ، ج 2 ، ص 24 ؛ الأخبار المجموعة تعتبر أنّ سليمان كان ضدّ قتل عبد العزيز ، ص 22 . وقد اتّبع هذا الرّأي حسين مؤنس في فجر الأندلس ، القاهرة ، 1959 ، ص ص 130 - 131 . قد يكون سليمان لم يأمر بقتله فهذا صعب الاحتمال لكنّه ممكن ، أمّا أنّه نفر من قتل عبد العزيز فهذا غير مقبول .