تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
في الفتوحات أي باتّباع ما هو معمول به قبلهم في بلد ما مع ضرورة نظام العطاء « 1 » . على كلّ ، حفظت لنا دنانير مضروبة في إسبانيا من 93 ه إلى 95 ه ومكتوبة باللاتينية وكلمة إسبانيا موجودة عليها وكذلك التقويم الهجري :
Hic solidus feritus in Spania , Anno XCIII , indictione X
« 2 » . في نفس الوقت ، كانت تضرب الدنانير بإفريقية بنفس الكتابة المنقوشة :
Hic solidus feritus in Africa
« 3 » ، قبل تعريب النقود . ذلك أنّ إسبانيا كانت في الماضي مقاطعة رومانية مهيكلة جدا وذات أهميّة بالغة فاحتفظت حتّى بعد غزوها من البرابرة الجرمان بمؤسّساتها ومدنها وشخصيتها الإدارية والحضارية . وقد استرجع البيزنطيون قسما منها وبالأخصّ الجنوب ، وحتى الفيزيغوط كانوا أكثر الشعوب الجرمانية تطوّرا وحضارة . كلّ هذا ، زيادة على الإمكانات الجغرافية من مثل اعتدال المناخ والوفرة النسبية للأنهار والمياه ، وزيادة على كثافة الحضور العربي جعل فيما بعد من الأندلس أرض حضارة رفيعة وبامتياز . إنّ كثافة الحضور العربي لم توجد من الأوّل بل كان العنصر البربري هو الغالب عدديا ، على أنّ موجات الهجرة من إفريقية إلى الأندلس للجهاد والاستقرار تتالت لمدّة جيل من 93 إلى 123 ه وكانوا يأتون مع كلّ وال جديد ، والولاة عادة ما يكونون من عرب إفريقية . ثم إنّ الفتنة الخارجية - البربرية وقعت بالمغرب في سنة 122 ه وامتدّت إلى الأندلس في سنة 123 ه حيث ثارت المقاتلة من البربر بسبب هضم العرب لحقوقهم في الجهاد والغنيمة . وعند استفحال الفتنة بالمغرب ، بعث الخليفة كلثوم بن عياض في جيش مكثّف من أهل الشام " وكان
هامش
( 1 ) وديوان الجند ، وهي مؤسّسات عربيّة . ( 2 ). Walker , Catalogue . . . , op . cit . , p . 74 et pl . XI( 3 ). Ibid . , pp . 72 - 73