تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ومنهم سيخرج يوسف الفهري المتغلّب على الأندلس في زمن الفتنة بين بني أميّة وبني العبّاس . إذن رفض الوالي عبور بلج ورجاله « 1 » وأمهله عاما ، خوفا منه إذ كانت بيده قوّة ضاربة عظيمة لن يستطيع مقاومتها كما أنّه لا يستطيع أن يرفض إلى الأبد دخولها ، خاصّة وأنّ مسلمي الأندلس وعربهم محتاجون إلى مدد لتوسيع دائرة الجهاد ولتخويف البربر الذين ثاروا في 123 ه كما ذكرنا « 2 » . ثم إنّ الشعور بوحدة الأمّة وتضامنها لم تطفئه تماما المصالح المحليّة بصفة عامّة وفي ثغر جهاد عظيم مثل الأندلس بصفة خاصّة . ولذا عبر بلج في سنة 123 ه مع شاميّيه وفي المراكب التي أرسل بها والي الأندلس « 3 » . وهذا حدث كبير سيؤثّر على تاريخ البلاد سواء في العاجل وأكثر من ذلك في الآجل . ففي العاجل ، ما كان يتخوّف منه الوالي عبد الملك بن قطن وقع ، فقتل الوالي من طرف أهل الشام « 4 » وهم عشرة آلاف من المقاتلة وتولّى بلج بن بشر مكانه تغلّبا على الأندلس وحدث قتال بين عرب الأندلس القدامى وبين جيش بلج رفضا لتغلّب عناصر جديدة ، بسبب خصوصية كلّ عنصر ، وخوفا من المزاحمة على التسلّط على البلد وعلى الغنيمة والأموال . ومات بلج بعد سنة ، في 124 ه . كلّ هذا في خلافة هشام ، في آخرها بالضبط ، حيث بدت حتى في المركز إرهاصات الفتنة الثالثة وهي أزمة خلافات في الشام ذاتها - قاعدة الخلافة - بين اليمنية والقيسية وداخل البيت الأموي ذاته . وفي سنة 125 ه تولّى أبو الخطّار الكلبي بتعيين من والي القيروان « 5 » وبطلب من أهل الأندلس الذين فزعوا إلى الشرعية خوفا من
هامش
( 1 ) البيان المغرب ، ج 2 ، ص 30 . ( 2 ) م . ن ، ص 30 . ( 3 ) م . ن ، ص 30 - 31 ؛ الكامل ، ج 5 ، ص 250 - 252 . ( 4 ) البيان المغرب ، ج 2 ، ص 32 . ( 5 ) هو آخر من عيّن من طرف والي إفريقية والمغرب : البيان المغرب ، ج 2 ، ص 33 ؛ الأخبار المجموعة .