تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الأندلس برهائن البربر ، ممّا يعني أنّهم كانوا يمثّلون عددا كبيرا وأنّه منحهم هدفا للقتال والغنيمة . وتتردد المصادر بخصوص الفتح الأوّلي للأندلس أو قسم منها أكان عن أمر من موسى بن نصير أو عن مبادرة شخصية من طارق . الذي لا شكّ فيه أنّه تمّ بعد مفاوضة مع " ملك الجزيرة الخضراء وجهتها يوليان " وبطلب منه وإعانة هامّة أيضا . يوليان هذا على الأرجح من الرّوم لأنّ البيزنطيين أعادوا غزو إسبانيا وتمكّنوا من البقاء في الجنوب ، على أنّ هذه الرّقعة حدث الاستيلاء عليها شيئا فشيئا من طرف الجرمان " الفيزيغوط " وملكهم " روذريق " وعاصمتهم طليطلة ، وكان حكمهم يضمّ غالب إسبانيا والوسط بالخصوص . ماذا حدث بين روذريق ويوليان حتّى يساند العرب على ولوج إسبانيا مساندة قويّة إلى درجة أنّ جيش طارق عبر " فوجا بعد فوج « 1 » في مراكب يوليان " ؟ على كلّ عبر طارق مع جيشه المتركّب كليّا أو بأغلبية ساحقة من البربر ، وحصلت معركة حاسمة مع روذريق سنة 92 ه / 711 م على وادي " لكّه " « 2 » من كورة شذونة . أمّا خرافة المراكب المحروقة ، فلا ترويها أبدا المصادر الجدّية . فالذي قام به طارق مهمّ جدا : العزم على غزو الأندلس ، تكوين قوّة ضاربة من البربر ، الفوز في معركة حاسمة على الجيش الفيزيغوطي . فهو صاحب المبادرة والعمل الأوّلي الأساسي . وأتى موسى بن نصير مسرعا ومعه جيش من العرب والبربر ، وهنا يمكن أن يقال إنّ العرب دخلوا لأوّل مرّة إلى الأندلس . ومجيء موسى مرتبط أساسا بالغنيمة وجمع الأموال والسّبي وكان هذا همّ الحكم الإسلامي سواء بإفريقية أو بالمركز - هنا دمشق - ومن هنا أتى حنقه على طارق زيادة على كونه أخذ المبادرة بدون أمر من موسى ونجح في عملية الغزو الأوّلي . لكن مع هذا واصل موسى عمليات الفتح في الجنوب الغربي فأخذ قرمونة وماردة
هامش
( 1 ) البيان المغرب ، ج 2 ، ص 6 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 8 .