تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
والأندلس كوّنتا قطبا حضاريا ممتازا ، والأندلس أكثر من إفريقية ستغدو مركز إشعاع قوي للحضارة الإسلامية مثل العراق أو خراسان ، المركز الآخر للإسلام . أمّا المغرب الأقصى فإنّه سيحمل إمبراطوريات قوية ، بربرية الجنس ، إسلامية الأسلوب . وفي آخر المطاف ، إنّ التّهرّب من حكم مركزي بعيد والإبقاء على إمكانات بلد ما يهيكل هذا البلد ويفجّر قواته الكامنة ، فيما أنّ فترة الوحدة الأولى بعد الفتح كانت فترة جهادية وغامضة ومضطربة جدا ، بالأخصّ بعد أسلمة البربر في المغرب وبعد تكثيف الحضور العربي بالأندلس بدءا من 123 ه مع نزوح عرب الشام إليها كما سنرى . كلّ هذه المشاكل ستتّضح عند عرضنا الآن للأحداث . فمن المعروف أن طارق هو الذي بدأ بفتح الأندلس . من هو طارق ؟ هو مولى بربري « 1 » من قبيلة " نفزة " ، وهذه القبيلة ليست بنفزاوة الطرابلسية ، بل هي على الأرجح مستقرّة حول طنجة ، في " الريف " الحالي . وقد لعبت دورا في مقاومة فتح المغرب الأقصى من طرف موسى بن نصير وبعده ، أي أنها قبيلة جبلية محاربة . ومنها أخذ العرب سبيا كثيرا من جملتهم أمّ عبد الرحمان بن معاوية الدّاخل ، ومنها أخذوا رهائن كما من غيرها . وكان طارق مولى وعاملا لموسى « على المغرب الأقصى » وهو بذاته من سبي البربر ومكلّف برهائن البربر . وكان من استراتيجية موسى بن نصير لتهدئة وترويض المغرب الأقصى أن يتّخذ من القبائل المقهورة صنائع وموالي يكون مجده مجدهم وقد مثّلوا عددا كبيرا ، وكذلك رهائن من « أبناء رؤساء القبائل ضمانا لسلمهم » . من الأقرب أنّ طارقا كان عاملا على طنجة ، قاعدة الحكم العربي آنذاك ومن بعد ، أو على الأرجح أن يكون ممثلا لموسى على قبائل الجهة أي السّوس الأدنى . وتقول المصادر إنّه جاز إلى
هامش
( 1 ) ابن العذاري ، البيان المغرب ، ج 2 ، ص 5 - 6 ، « مولى موسى بن نصير » . ما ورد في : ابن الأثير ، الكامل ، ج 4 ، ص 556 وما بعدها غير مقنع وخرافي .