تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
منذ فتحت الأندلس في 92 ثمّ في 93 للهجرة إلى حدود افتكاك السّلطة من طرف عبد الرحمان بن معاوية الأموي سنة 138 ه أي لمدّة تقترب من نصف القرن ، كانت الأندلس بالأساس تابعة لولاية إفريقية والمغرب أي لوالي القيروان . فهو يسمّي العمّال عليها وهؤلاء في أغلب الأوقات من عرب إفريقية ، لكن قد يسمّي الخليفة بنفسه واليا على الأندلس مثلما تذكر ذلك المصادر بخصوص عمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك . وابتداء من أزمة انحلال الدولة الأموية في 129 ه حدث أن رشّح عرب الأندلس واحدا منهم على الولاية أو تغلّب أحد القوّاد مثل يوسف الفهري على البلاد . وهذا ما حصل أيضا بإفريقية في فترة الاضطراب هذه التي دامت من 127 إلى 144 ه . في الحقيقة ، هي أزمة طالت كلّ الإمبراطورية الإسلامية في القلب والأجنحة ، وفي صلب الحكم ذاته ، في أسلوبه ، في تركيبة القوّة العسكرية ، في موازين الإثنيات . فقد وجد أبو جعفر المنصور صعوبات كثيرة في توطيد حكمه وحكم بني العبّاس كما في الحفاظ على وحدة دار الخلافة . فنشب قوّاد وزعماء ، من الحركة العبّاسية ذاتها أوّلا ، لخلع الخليفة الجديد ( ابتداء من 136 ه ) أو للاستقلال بمقاطعة ما ، مثل أبي مسلم الخراساني وقبله عبد اللّه بن علي بالشّام ، أو فيما بعد الفرع الحسني سواء محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن أو أخوه إبراهيم . ولم تحلّ هذه الأزمة إلّا بالصّراع والحيلة والقتل . ذلك أنّ أبا جعفر لا يمتلك مبدئيا الشّرعية الكافية لا في بيته العبّاسي ولا باسم آل البيت جملة ولا بالنسبة للقوى الخراسانية التي اعتمدتها الحركة . وأكثر من ذلك ، فإنّ الدولة الأموية عرفت بذاتها أزمة كبيرة قبل أن تسقط في 132 ه . وسقطت بالفعل بعد محاولة جدّية