[ من سورة يوسف ]
وقال رضى اللّه عنه - في الكلام على قوله تعالى حكاية عن يوسف :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ
- : دعاهم يوسف عليه السلام إلى التوحيد بأنواع من الأدلة ، أحدها : أنه ذكر أن هذا العلم الذي تميز به عليهما وعلى غيرهما أنه من تعليم ربّه إياه ، فالذي يعطى ويمنع هو الذي يستحق العبادة .
الثاني : أنه حكيم يضع الأشياء في مواضعها ، فشرّفنى بسببين : ترك الشرك ، وفعل التوحيد . الثالث : أن ذلك الفعل والترك هو ملة الأنبياء . الرابع : أن الشرك لم يرخّص فيه لأحد من الأنبياء كما قد يرخّص في غيره . الخامس : أنه منفىّ عما سوى اللّه فليس يصحّ منه شئ لغيره ولو علت درجته . السادس :
أن الهداية إلى ذلك مجرّد منّة اللّه على العبد وهو أفضل النعم . السابع : أن اللّه إذا يسّر لك العلم لذلك فهو من فضله عليك . الثامن : أن الإسلام واتباع ملة الأنبياء هو العلم بذلك والعمل به لا مجرد العلم . التاسعة : أنه ذكر لهم ما يحرّضهم على القبول ، وهو أن الداعي من أهل ذلك البيت . العاشرة : أن مع هذا البيان الواضح أكثر الناس لا يشكر .
ثم قرره بالأدلة العقلية ولذلك من وجوه ؛ الأول : أن اللّه خير من المخلوقين .
والثاني : أنه واحد وأولئك أرباب متفرقون . الثالث : أنه قهار وهم عاجزون .
الرابع : العجب العجاب من إعراضكم عنه بإقبالكم على أسماء لا حقيقة لها .
الخامس : أن تلك الأسماء أنتم ابتدعتموها . السادس : نفى الأدلة عنها وهي إنزال اللّه الحجة بذلك . السابع : تقرير القاعدة الكلية أن أمر التشريع من اللّه لا غيره . الثامن : أن الذي له الحكم حكم بهذا أو ألزم به واختص به عن جميع ما سواه . التاسع : أن هذا هو الدين الصحيح فقط . العاشر : أن مع وضوحه بالنقل والعقل وإجماع الأئمة وغير ذلك ، لا يعلمه إلا قليل .