ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
إذا تأمل الإنسان حاله أول ما تعلم من العلوم من أهله ، ثم تفكر في هذه القصة :
هل علم منها زيادة على ما عنده ولا عرف ، فيه مسائل :
الأولى - عظمة الشرك ولو قصد ما فيه صاحبه التقرب إلى اللّه ، وذلك ما فعل اللّه بأهل الأرض لما عبدوا ودّا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا .
الثانية - شدة بطشه وعقوبته حيث أرسل الطوفان فأهلك به الطيور والدواب وغير ذلك .
الثالثة - معرفة آيات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيثما قصه مع كونهم يعلمون أنه لم يأخذ ممن يعلم ما عند أهل الكتاب ، فلم يستطيعوا أن يردّوا عليه مع شدة العداوة .
الرابعة - التحقيق بكون المخلوق ليس له من الأمر شئ ولو كان نبيا مرسلا ، لسبب ما فيها من قصة ابن نوح .
الخامسة - تبيين اللّه سبحانه وتعالى الحجج الباطلة والتحذير منها مع أنها عندنا أولى ، وعند أكثر الناس حجج صحيحة .
السادسة - تبرؤ الرسل من دعوى أن عندهم خزائن اللّه أو علم الغيب ، مع أن الطواغيت في زمننا ادّعوا ذلك وصدّقوا وعبدوا لأجل ذلك .
السابعة - التحذير من استحقار الفقراء والضعفاء لقوله :
وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
مع أنه سائغ ممن يدعى العلم ويستحسنه الناس منهم .
الثامنة - وهي من أعظم الفوائد : التحذير من الشبهة التي أدخلت أكثر الناس النار وهي السواد الأعظم ، والنفرة من القليل لقوله :
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
.