تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

[ من سورة الكهف ]

ومن قصة أول سورة الكهف : ذكر ابن عباس أن سبب نزولها أن قريشا بعثت النّضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود فقالوا : سلوهم عن محمد ، وصفوا لهم صفته ، فإنهم أهل الكتاب الأول . ففعلوا . فقالوا : سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإلا فهو متقوّل : سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول فإن لهم حديثا عجيبا ، وسلوه عن طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، وسلوه عن الروح . فأقبلا فقالا : جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد . فسألوه عن الثلاث . فقال : سأخبركم ، ولم يستثن . فمكث خمس عشرة ليلة لا يأتيه جبريل ، فشقّ ذلك عليه ، حتى جاء بالسورة فيها المعاتبة على حزنه عليهم وخبر مسائلهم . ففي الآية مسائل : الأولى - حمده نفسه على إنزاله الكتاب الذي هو أكره شئ أتاهم في أنفسهم ، مع كونه أجلّ ما أعطاهم من النعم . الثانية - أن الإنزال على عبده فيه إبطال مذهب النصارى والمشركين ، وفيه نعمة عليهم حيث أنزل على رجل منهم . الثالثة - أنزله معتدلا لا عوج فيه ، ففيه معنى قوله
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
. الرابعة - أن الأعداء والمشبّهين لا يجدون فيه مغمزا بل ليس فيه إلا ما يكسرهم . وقوله :
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ
ذكر الفائدة في إنزاله ، فذكر فوائد : الأولى - لينذر عذاب اللّه فيصير سببا للسلامة منه .