[ من سورة الكهف ]
ومن قصة أول سورة الكهف : ذكر ابن عباس أن سبب نزولها أن قريشا بعثت النّضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود فقالوا : سلوهم عن محمد ، وصفوا لهم صفته ، فإنهم أهل الكتاب الأول . ففعلوا . فقالوا : سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإلا فهو متقوّل : سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول فإن لهم حديثا عجيبا ، وسلوه عن طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، وسلوه عن الروح . فأقبلا فقالا : جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد .
فسألوه عن الثلاث . فقال : سأخبركم ، ولم يستثن . فمكث خمس عشرة ليلة لا يأتيه جبريل ، فشقّ ذلك عليه ، حتى جاء بالسورة فيها المعاتبة على حزنه عليهم وخبر مسائلهم .
ففي الآية مسائل :
الأولى - حمده نفسه على إنزاله الكتاب الذي هو أكره شئ أتاهم في أنفسهم ، مع كونه أجلّ ما أعطاهم من النعم .
الثانية - أن الإنزال على عبده فيه إبطال مذهب النصارى والمشركين ، وفيه نعمة عليهم حيث أنزل على رجل منهم .
الثالثة - أنزله معتدلا لا عوج فيه ، ففيه معنى قوله
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
.
الرابعة - أن الأعداء والمشبّهين لا يجدون فيه مغمزا بل ليس فيه إلا ما يكسرهم .
وقوله :
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ
ذكر الفائدة في إنزاله ، فذكر فوائد :
الأولى - لينذر عذاب اللّه فيصير سببا للسلامة منه .