تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ، وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
وقوله :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ ، وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
، وقوله :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ
إلى قوله :
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
وقوله :
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
. فمن فهم هذه المسألة التي وضّحها اللّه في كتابه ، وهي أن المشركين - الذين قاتلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - يدعون اللّه ويدعون غيره في الرّخاء ، وأمّا في الضّرّ والشدّة فلا يدعون إلا اللّه وحده لا شريك له وينسون سادتهم - تبيّن له الفرق بين شرك أهل زماننا وشرك الأوّلين . ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهما راسخا ؟ واللّه المستعان . والأمر الثاني : أن الأوّلين يدعون مع اللّه أناسا مقرّبين عند اللّه ، إمّا أنبياء « 1 » وإما أولياء وإما ملائكة ، ويدعون أحجارا وأشجارا مطيعة للّه ليست عاصية . وأهل زماننا يدعون مع اللّه أناسا من أفسق الناس ، والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور من الزنا والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك . والذي يعتقد في الصالح والذي لا يعصى - مثل الخشب والحجر - أهون ممّن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به . وإذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحّ عقولا وأخفّ شركا من هؤلاء ، فاعلم أن لهؤلاء شبهة يوردونها على ما ذكرنا وهي من أعظم شبههم فأصخ سمعك لجوابها ، وهي أنهم يقولون :
هامش
( 1 ) في المخطوطة : 47 ، والمطبوعة 1 : 67 « نبيا » .