[ من سورة يونس ]
قوله :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
[ يونس 104 - 106 ]
فيه ثمان حالات :
الأولى - ترك عبادة غير اللّه مطلقا ، ولو حاوله أبوه وأمه بالطمع الجليل والإخافة الثقيلة ، كما جرى لسعد مع أمه .
الحال الثانية - أن كثيرا من الناس إذا عرف الشرك وأبغضه وتركه لا يفطن لما يريد اللّه من قلبه من : إجلاله وإعظامه وهيبته ، فذكر هذه الحال بقوله :
وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
.
الحال الثالثة - إن قدّرنا أنه ظنّ وجود الذكر « 1 » والفعل منه فلا بد من تصريحه بأنه من هذه الطائفة ، ولو لم يقض هذا الغرض إلا بالهرب عن بلاد كثير من الطواغيت الذين لا يبلغون الغاية في العداوة حتى يصرّح بأنه من هذه الطائفة المحاربة لهم .
الحال الرابعة - إن قدّرنا أنه ظن وجود هذه الثلاث فقد لا يبلغ الجد في العمل بالدين والجد والصدق وهو إقامة الوجه للدين .
الحال الخامسة - إن قدّرنا أنه ظن وجود الحالات الأربع فلا بد له من مذهب ينتسب إليه ، فأمر أن يكون مذهبه الحنيفية ، وترك كل مذهب سواها ، ولو كان صحيحا ؛ ففي الحنيفية عنه غنية .
هامش
( 1 ) في المصورة 1 : 335 « الترك » .