تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ويقال له أيضا : قولك « الشرك عبادة الأصنام » هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا وأن الاعتماد على الصالحين ودعاءهم لا يدخل في هذا ؟ فهذا يردّه ما ذكره اللّه في كتابه من كفر من تعلّق على الملائكة وعيسى والصالحين . فلا بدّ أن يقرّ لك أنّ من أشرك في عبادة اللّه أحدا من الصالحين فهو الشرك المذكور في القرآن ؛ وهذا هو المطلوب . وسرّ المسألة أنه إذا قال : أنا لا أشرك باللّه . فقل : وما الشرك باللّه ؟ فسّره لي . فإن قال : هو عبادة الأصنام . فقل : وما معنى عبادة الأصنام ؟ فسّرها لي . وإن قال : أنا لا أعبد إلا اللّه وحده . فقل : ما معنى عبادة اللّه وحده ؟ فسّرها لي . فإن فسّرها بما يبيّنه القرآن فهو المطلوب . وإن لم يعرفه فكيف يدّعى شيئا وهو لا يعرفه ؟ وإن فسّر ذلك بغير معناه بيّنت له الآيات الواضحات في معنى الشرك باللّه وعبادة الأوثان [ أنّه ] « 1 » الذي يفعلونه في هذا الزمان بعينه ، وأن عبادة اللّه وحده لا شريك له هي التي ينكرونها علينا ، ويصيحون كما صاح إخوانهم حيث قالوا :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
« 2 » .

[ بيان أن شرك المتأخرين أعظم من شرك الأولين ]

فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في وقتنا « الاعتقاد » هو الشرك الذي أنزل فيه القرآن ، وقاتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس عليه - فاعلم أن شرك الأوّلين أخفّ من شرك أهل وقتنا بأمرين : أحدهما : أنّ الأوّلين لا يشركون ولا يدعون الملائكة والأولياء أوثانا مع اللّه إلا في الرّخاء ، وأمّا في الشّدّة فيخلصون للّه الدين « 3 » كما قال تعالى :
هامش
( 1 ) زيادة من المجموعة : 227 . ( 2 ) في المجموعة نحو صفحة غير موجودة في الأصول الأخرى ( انظر المجموعة ص : 226 - 227 ) . ( 3 ) في المجموعة « يخلصون للّه الدعاء » .