منها : قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ » « 1 » وهي من قوله :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
فإنهم ذكروا أن معناه قطع آذان البحيرة تقرّبا إلى اللّه على عادات الجاهلية .
ومنها : أن تفيد المعنى العظيم المذكور في قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
وما في معناه من النصوص ، وذلك مستفاد من منع اللعين ، فإنه مع علمه بجبروت اللّه وأليم عذابه ، وأنه لا محيص له عنه ، ويعرف من الأمور ما لا يعرفه كثير من أهل العلم - ومع ذلك لم يتب ولم يرجع ، بل أصرّ وعاند ، وطلب النّظرة لأجل المعصية ، مع علمه بعقابه وعدم مصلحة من فعله . وهذا باب عظيم من معرفة الرب ، وقدرته ، وتقليبه القلوب كيف يشاء ، وتيسيره كلّ عبد لما خلق له فيفعله باختياره .
ومنها : أن اللّه سبحانه قد يعاقب العبد إذا غضب عليه بعقوبات باطنة في دينه وقلبه لا يعرفها الناس ، مع إمداده إياه في الدنيا ، كما قال تعالى :
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ
كما فعل إبليس .
ومنها : أن فيها شهادة لما ذكر عن بعض السلف : إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها .
ومنها : أن تفيد القاعدة المعروفة أن الجزاء من جنس العمل ، وذلك أن قصده الترفع فقيل له :
فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
فقصد العزّ فأذلّه اللّه بأنواع الذل .
ومنها : الشهادة لصحة الكلام المذكور عن بعض السلف في قوله : واللّه إن معالجة التقىّ التقوى أهون من معالجة غير التقى الناس ، وقول من قال :
هامش
( 1 ) رد : أي : مردود عليه .