شجرة الخلد ، ومنها : تأكيد قوله :
إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
وغير ذلك مما ذكر في القصة . فينبعى للمؤمن أن يكون من زخرف القول على حذر ، ولا يقنع بظاهره حتى يعجم العود .
ومنها : أن في القصة شاهدا لما ذكر في الحديث « إن من العلم جهلا » أي من بعض العلم ما العلم به جهل ، والجهل به هو العلم ، فإن اللعين من أعلم الخلق بالحيل التي لا يعرفها آدم مع أن اللّه علمه الأسماء كلها ، فكان ذلك العلم من إبليس هو الجهل . وفي الحديث « إن الفاجر خبّ « 1 » لئيم ، وإن المؤمن غرّ كريم « 2 » » . وأبلغ من ذلك وأعمّ منه قول الملائكة
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ؟
فقيل لهم ما قيل وعوتبوا ، فكانت توبتهم أن قالوا :
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
فكان كمالهم ورجوعهم عن العتب وكمال علمهم : أن أقرّوا على أنفسهم بالجهل إلا ما علّمهم سبحانه .
ففي هذه القصة شاهد للقاعدة الكبرى في الشريعة المنبه عليها في مواضع ، منها : قوله صلى اللّه عليه وسلم « وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها » .
ومنها : أنه لا ينبغي أن يغتر بخوارق العادة إذا لم يكن مع صاحبها استقامة على أمر اللّه ، فإن اللعين أنظره اللّه تعالى ولم يكن ذلك إلا إهانة له وشقاء له ، وحكمة بالغة يعلمها العليم الخبير ؛ فينبغي للمؤمن أن يميز بين الكرامات وغيرها ويعلم أن الكرامة هي لزوم الاستقامة .
ومنها : أن الأمور التي يحرص عليها أهل الدنيا قد تكون عقوبة ومحنة ،
هامش
( 1 ) الخب ( بفتح الخاء وكسرها ) : الخداع الخبيث الغشاش .
( 2 ) الغر ( بكسر الغين ) : الطاهر القلب الذي لا يفطن للشر .