تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
والجاهل يظنها نعمة ، مثل : المال والجاه وطول العمر ، فإن اللّه أعطى اللعين من النّظرة ما أعطاه . ومنها : أن يعلم المؤمن أن الذنوب كثيرة ولا نجاة له منها إلا بمعونة اللّه وعفوه ، وأن كثيرا منها قد لا يعلمه من نفسه ، فإن أكثر الكبائر القلبية ، مثل : الرياء والكبر والحسد وترك التوكل والإخلاص وغير ذلك ، قد يتلطخ بها الرجل وهو لا يشعر ، ولعلّه يتورع عن بعض الصغائر الظاهرة وهو في غفلة عن هذه العظائم . ومنها : أن يعرف قدر معصية الحسد ، وكيف آل باللعين حسده إلى أن فعل به ما فعل . ومنها - وهو من أحسنها : أن يعرف صحة ما ذكر عن بعض السلف أن من لم يجاهد في سبيل اللّه ابتلى بالجهاد في سبيل الشيطان ، ومن بخل في إنفاقه المال في طاعة اللّه ابتلى بإنفاقه في المعاصي وفيما لا ينفعه ، ومن لم يمش في طاعة اللّه خطوات مشى في معصية اللّه أميالا ، وأشباه ذلك . والدليل من القصة شئ أبلغ من هذا بكثير فإن اللعين أبى أن يسجد لزعمه أن ذلك نقص في حقه ، ثم صار بعد ذلك يكدح جهده في القيادة والدياثة وأنواع الرذائل . ومنها : أن في القصة معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم « كل مو لود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه » إلى آخره . ومن ذلك قوله حكاية عن إبليس :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
فإنهم ذكروا في معناه أنه أمرهم بتغيير خلق اللّه ، وهي فطرته التي فطر عباده عليها ، وهي الإسلام للّه وحده لا شريك له : ومنها : أن فيها معنى القاعدة الكبرى في الشريعة المذكورة في مواضع ،