تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ومنها : أن معرفة هذه القصة تزرع في قلب المؤمن حبّ اللّه تعالى الذي هو أعظم النعم على الإطلاق ، وذلك من صنعه بالإنسان وتشريفه وتفضيله على الملائكة ، وفعله بإبليس ما فعل لمّا أبى أن يسجد له ، وخلقه إياه بيده ، ونفخه فيه من روحه ، وإسكانه جنته . وقد خاطب اللّه سبحانه بني إسرائيل الموجودين في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم بما فعل مع آبائهم ، وذكّرهم بذلك ، واستدعاهم به ، وذكر أنه فعل بهم كقوله :
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
وغير ذلك . وذكر النعم هي أصل الشكر الذي هو الدين ، لأن شكرها مبنىّ على معرفتها وذكرها ، فمعرفة النعم من الشكر ، وهي أم الشكر ، كما في الحديث : « من أسدى إليه معروف فذكره فقد شكره ، فإن كنتم فقد كفره » . هذا في الأشياء التي تصدر من بني آدم ، فكيف بنعم المنعم على الحقيقة والكمال ؟ واجتمع الصحابة يوما في دار يتذاكرون ما منّ اللّه عليهم به من بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وجلس الفضيل وابن أبي ليلى يتذاكرون . . . . ومنها : أن التأويل الفاسد في ردّ النصوص ليس عذرا لصاحبه ، كما أنه سبحانه لم يعذر إبليس في شبهته التي ألقاها ، كما لم يعذر من خالف النصوص متأوّلا مخطئا ، بل كان ذلك التأويل زيادة في كفره . ومنها : أن مثل هذا التأويل ليس على أهل الحق أن يناظروا صاحبه ويبينوا له الحق ، كما يفعلون مع المخطىء المتأول ، بل يبادر إلى عقوبته بالعقوبة التي يستحقها بقدر ذنبه ، والإعراض عنه إن لم يقدر عليه ، كما كان السلف الصالح يفعلون هذا وهذا ؛ فإنه سبحانه لما أبدى له إبليس شبهته فعل به ما فعل ، ولما عتب على الملائكة في قيلهم أبدى لهم شيئا من حكمته وتابوا ، وقد وقعت هذه الثلاث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزاته التي فتح اللّه فيها مكة : فإنه
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 399 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد