فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
وأطعت اللّه ونحرت له ، [ هل هذا عبادة ؟ ] « 1 » فلا بدّ أن يقول : نعم . فقل له : إذا نحرت لمخلوق : نبىّ أو جنّىّ « 2 » أو غيرهما ، هل أشركت في هذه العبادة غير اللّه ؟ فلا بدّ أن يقرّ ويقول :
نعم . وقل له أيضا : المشركون الذين نزل فيهم القرآن هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك ؟ فلا بدّ أن يقول : نعم . فقل له :
وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدّعاء والذّبح والالتجاء ونحو ذلك ؟
وإلا فهم مقرّون أنهم عبيد تحت قهر اللّه ، وأن اللّه هو الذي يدبّر الأمر ، ولكن دعوهم والتجأوا إليهم للجاه والشفاعة . وهذا ظاهر حدّا .
فإن قال : أتنكر شفاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتبرأ منها ؟
فقل : لا أنكرها ولا أتبرّأ منها ، بل هو صلى اللّه عليه وسلم الشافع المشفّع ، وأرجو شفاعته . لكنّ الشفاعة كلّها للّه ، كما قال اللّه تعالى :
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
، ولا تكون إلا من بعد إذن اللّه ، كما قال عزّ وجل :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
، ولا يشفع في أحد إلا بعد أن يأذن اللّه فيه ، كما قال جلّ جلاله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
، وهو لا يرضى إلا التوحيد ، كما قال تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
فإذا كانت الشفاعة كلّها للّه ، ولا تكون إلا بعد إذنه ، ولا يشفع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ولا غيره في أحد حتى يأذن اللّه فيه ، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد - تبيّن أنّ الشفاعة كلّها للّه ، وأطلبها منه وأقول : اللهمّ لا تحرمني شفاعته ، اللهمّ شفّعه فىّ ؛ وأمثال هذا .
هامش
( 1 ) الزيادة من المخطوطة : 46 ، والمجموعة .
( 2 ) في المجموعة « أو أجنبي » وهو خطأ واضح .