فإن قال : النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أعطى الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه اللّه . فالجواب : إن اللّه أعطاه الشفاعة ، ونهاك عن هذا ، وقال :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
. وأيضا فإن الشفاعة أعطيها غير النبي صلى اللّه عليه وسلم : فصحّ أن الملائكة يشفعون ، والأولياء يشفعون ؛ أتقول : إن اللّه أعطاهم الشفاعة وأطلبها منهم ؟ . فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكرها اللّه في كتابه ، وإن قلت : لا ، بطل قولك : أعطاه اللّه الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه اللّه .
فإن قال : أنا لا أشرك باللّه شيئا ، حاشا وكلّا ؛ ولكنّ الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك . فقل له : إذا كنت تقرّ أن اللّه حرّم الشرك أعظم من تحريم الزّنا ، وتقرّ أن اللّه لا يغفره ؛ فما هذا الأمر الذي عظّمه اللّه وذكر أنه لا يغفره ؟ فإنه لا يدرى . فقل له : كيف تبرأ من الشرك وأنت لا تعرفه ، كيف يحرّم اللّه عليك هذا ، ويذكر أنه لا يغفره ، ولا تسأل عنه ولا تعرفه ؟ أتظن أن اللّه يحرّمه ولا يبيّنه لنا ؟ فإن قال :
الشرك عبادة الأصنام ، ونحن لا نعبد الأصنام . فقل : وما معنى عبادة الأصنام ؟ أتظن أنهم يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبّر أمر من دعاها ؟ فهذا يكذّبه القرآن . [ وإن قال ] « 1 » : هو قصد خشبة أو حجر أو بنيّة أو غيره ، يدعون ذلك ، ويذبحون له ، يقولون إنه يقرّبنا إلى اللّه ، ويدفع عنا ببركته . فقل : صدقت « 2 » . وهذا هو فعلكم عند الأحجار والبنايا التي على القبور وغيرها ؛ فهذا أقرّ أنّ فعلهم هذا هو عبادة الأصنام .
هامش
( 1 ) زيادة من المجموعة : 224 .
( 2 ) في المخطوطة : 46 ، والمطبوعة 1 : 66 ، والمصورة 1 : 90 « ببركته فقد صدقت » .
( 16 تاريخ نجد )