تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

آيات من سورة الأنعام

وأما قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ [ الأنعام : 4 ، 41 ] ، ففيها من المسائل : الأولى - أمره سبحانه وتعالى بمحاجّتهم بهذه الحجة الواضحة للجاهل والبليد لكن بشرط التفكّر والتأمّل . فيا سبحان اللّه ما أقطعها من حجة وكيف يخالف من أقرّ بها . الثانية - إذا تحققت معنى هذا الكلام ، مع ذكر اللّه تعالى له في مواضع من كتابه ، عرفت الشّرك الأكبر ، وعبادة الأوثان ، وقول بعض أئمة المشركين « إن الذي يفعل في زماننا شرك أصغر » في غاية الفساد ، فلو نقدر أن في هذا أصغر وأكبر لكان فعل أهل مكة مع العزّى ، وفعل أهل الطائف مع اللات ، وفعل أهل المدينة مع مناة - هو الأصغر ، وفعل هذا مع هذا هو الأكبر . ولا يستريب في هذا عاقل إلا إن طبع على قلبه . الثالثة - أن إجابة دعاء مثل هؤلاء ، وكشف الضرّ عنهم ، لا يدل على محبته لهم ، ولا أن ذلك كرامة . وأنت تفهم لو يجرى شئ من هذا في زماننا على يدي بعض الناس ما يظن فيه أهل العلم مع قراءتهم هذا ليلا ونهارا . الرابعة - معرفة العلم النافع والعلم الذي لا ينفع ، فمع معرفتهم أن ما يكشفه إلا اللّه ، ومع معرفتهم بعجز معبوداتهم ونسيانهم إياها ذلك الوقت - يعادون اللّه هذه المعاداة ، ويوالون آلهتهم تلك الموالاة ؛ قال تعالى : أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ .