تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
مذنب ، والصالحون لهم جاه عند اللّه ، وأطلب من اللّه بهم . فجاوبه بما تقدّم ، وهو أن الذين قاتلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقرّون بما ذكرت ، ومقرّون أن أوثانهم لا تدبّر شيئا ، وإنما أرادوا الجاه والشفاعة ؛ واقرأ عليه ما ذكر اللّه في كتابه ووضّحه . فإن قال : هؤلاء الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام ، كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام ؟ كيف تجعلون الأنبياء أصناما ؟ فجاوبه بما تقدّم ، فإنه إذا أقرّ أن الكفّار يشهدون بالربوبية كلّها للّه ، وأنهم ما أرادوا مما قصدوا إلا الشفاعة - ولكن أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكر - فاذكر له أن الكفار : منهم من يدعو الصالحين والأصنام ، ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال اللّه فيهم :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
ويدعون عيسى بن مريم وأمّه ، وقد قال اللّه تعالى :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
. واذكر قوله :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ؟ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ، بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ، أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
. فقل له : عرفت أنّ اللّه كفّر من قصد الأصنام ، وكفّر أيضا من قصد الصالحين ، وقاتلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فإن قال : الكفّار يريدون منهم ، وأنا أشهد أن اللّه النافع الضارّ المدبّر ، لا أريد إلا منه ، والصالحون ليس لهم من الأمر شئ ، ولكن