سورة الفاتحة
وكان سبب تأليفه لسورة الفاتحة أن الأمير عبد العزيز ، حفظه اللّه تعالى ، كتب له - وهو إذ ذاك في بلد العيينة - يسأله أن يكتب له تفسير « الفاتحة » ؛ فكتبها له وهو إذ ذاك صغير السن قد ناهز الاحتلام .
قال رحمه اللّه :
اعلم أن مقصود الصلاة وروحها ولبّها هو : إقبال العبد على اللّه فيها ؛ [ فإذا صلّيت بلا قلب فهي كالجسد الذي لا روح فيه ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
. ففسّر « السّهو » بالسّهو عن وقتها أي : إضاعته ، والسهو عمّا يجب فيها ] « 1 » ؛ والسهو عن حضور القلب ، ويدلّ على ذلك الحديث الذي في صحيح مسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « تلك صلاة المنافق ، تلك صلاة المنافق ، تلك صلاة المنافق ، يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر اللّه فيها إلا قليلا » . فوصفه بإضاعة الوقت بقوله « يرقب الشمس » . وبإضاعة الأركان بذكره « النقر » ، وبإضاعة حضور القلب بقوله « لا يذكر اللّه فيها إلا قليلا » .
إذا فهمت ذلك فافهم نوعا واحدا من الصلاة وهو : قراءة الفاتحة ، لعل اللّه أن يجعل صلاتك في الصلاة المقبولة المضاعفة المكفّرة « 2 » للذنوب . ومن أحسن ما يفتح لك الباب في فهم الفاتحة حديث أبي هريرة الذي في صحيح مسلم قال :
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « قال اللّه تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد للّه رب العالمين ؛ قال اللّه : حمدني عبدي ، فإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال اللّه : أثنى علىّ عبدي ،
هامش
( 1 ) زيادة من المصورة 1 : 287 .
( 2 ) في المطبوعة 1 : 222 « المكثرة » ، وهو خطأ واضح يؤدى إلى نقيض المعنى المراد ، والصواب من المصورة .