الثامن - أنه ذكر آيات وأحاديث في النهى عن الشرك ، وقال : المراد بهذه الآيات والأحاديث الشرك الجلى كشرك عباد الشمس ، لا على العموم كما يتوهمه الجهال . فصرح أن مراد اللّه ومراد النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يدخل فيه إلا عبادة الأوثان ، وأن الشرك الأصغر لا يدخل فيه ، وسمّى الذين أدخلوه الجهال . ثم في آخر الصحيفة بعينه قال : ويطلق الشرك بعبارات أخر ، وكل ذلك في قوله
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
فرد علينا في الصحيفة ، وكذب على اللّه ورسوله في أن معنى ذلك بعض الشرك ، ثم رجع يقرّر ما أنكره ويقول : إن الشرك الأكبر والأصغر داخل في قوله تعالى
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
.
التاسع - أنه ذكر أن الشرك أربعة أنواع : شرك الربوبية ، وشرك الألوهية ، وشرك العبادة ، وشرك الملك . وهذا كلام من لا يفهم ما يقول . فإن شرك العبادة هو شرك الألوهية ، وشرك الربوبية هو شرك الملك .
العاشر - أنه قال في مسألة الذبح والنذر : ومن قال إن الذبح والنذر عبادة فهو منه دليل على الجهل ، لأن العبادة ما أمر به شرعا من غير اطراد عرفى ولا اقتضاء عقلي ، والبهم لا يفهم معنى العبادة . فاستدل على النفي بدليل الإثبات .
الحادي عشر - أنه بعد أربعة أسطر أكذب نفسه في كلامه هذا ، فقال :
من ذبح لمخلوق يقصد به التقرّب ، أو لرجاء نفع ، أو لدفع ضرر من دون اللّه - فهذا كفر . فتارة يردّ علينا إذا قلنا إنه عبادة ، وتارة يكفر من فعله .
الثاني عشر - أنه قرر أن من ذبح لمخلوق لدفع ضر أنه كفر ، ثم إنه يقرر أن الذبح للجن ليس بكفر .
الثالث عشر - أنه ردّ علينا في الاستدلال بقوله
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
ثم رجع يقرر ما قلنا بكلام البغوي : كان ناس يذبحون لغير اللّه فنزلت فيهم الآية .
فيا سبحان اللّه من عقول تفهم أن هذا الرجل من البقر لا يميّز بين التين والعنب .