تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء . يعنون بذلك رسول اللّه والعلماء من أصحابه ، فلما نقل الكلام عوف بن مالك أنى القائل يعتذر أنه قاله على وجه اللعب كما يفعل المسافرون « 1 » . فنزل الوحي أن هذا كفر بعد الإيمان ولو كان على وجه المزح . والذي يعتذر يظن أن الكفر إذا قاله جادّا لا « 2 » لاعبا . إذا فهمت أن هذا هو الاستهزاء فكثير من الناس يتكلم في اللّه عز وجل بالكلام الفاحش عند وقوع المصائب على وجه الجدّ ، وأنه لا يستحق هذا ، وأنه ليس بأكبر الناس ذنبا . وكذلك من يدعى العلم والفقه - إذا استدللنا عليه بآيات اللّه - أظهر الاستهزاء ؛ وهذه المسألة لعلك لا تحررها تحريرا تامّا إلا من الرأس إذا أوقفناك على نصوص أهل العلم ذكروا أشياء لعل كثيرا من الناس لا ينكرها لو سمعها . الثانية - قوله : أو كان مبغضا لما جاء به الرسول ولم يشرك باللّه ، لكن أبغض السؤال عنه ودعوة الناس إليه ، كما هو حال من يدّعى العلم ويقرّر أنه دين اللّه ورسوله ويبغضونه أكثر من بغض دين اليهود والنصارى ، بل يعادون من التفت إليه ، ويحلّون دمه وماله ، ويرمونه عند الحكام . وكذلك الرسول أتى بالإنذار عن الشرك ، بل هو أول ما أنذر عنه وأعظم ما أنذر عنه ، ويقرّون أنه أتى بهذا ، ويقو لون : خلق اللّه ما يتيهون ، وينصرون بالقلب واللسان واليد . والتفكير بالاتفاق فيمن أبغض النهى عنه وأبغض الأمر بمعاداة أهله ولو لم يتكلم ولم ينصر فكيف إذا فعل ما فعل ؟ وكذلك من جعل بينه وبين اللّه وسائط : يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم إجماعا ، وذكروا أن هذا بعينه هو الذي يفعله أهل زمانهم عند القبور فكيف بزماننا ؟ يبينه لك قول
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، ولعل الصواب : « المسامرون » من السمر . ( 2 ) في المطبوعة 1 : 205 « أو لاعبا » . والتصويب من المخطوطة : 141 والمصورة 1 : 263 .