تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الشارح لما ذكر هذا وذكر بعده أنواعا من الكفر المخرج عن الملّة « 1 » قال : لقد عمّت البلوى بهذه الفرق ، وأفسدوا كثيرا من عقائد أهل التوحيد ؛ نسأل اللّه العفو والعافية . انتهى كلامه في شرح « الإقناع » . فإذا كان هذا في زمنه لم يذكره عن عشرة أو مائة بل عمّت به البلوى في مصر والشام في زمن الشارح فأظنك تقطع أن أهل القصيم ليسوا بخير من أهل مصر والشام في زمن الشارح . فتفطّن لهذه المعاني وتدبّرها تدبرا جيدا . واعلم أن هذه المسألة أمّ المسائل ولها ما بعدها ، فمن عرفها معرفة تامة تبيّن له الأمر ؛ خصوصا إذا عرف ما فعل المويس وأمثاله مع قبة الكواز وأهلها ، وما فعله هو وابن إسماعيل وابن ربيعة وعلماء نجد في مكة سنة الحبس مع أهل قبة أبى طالب ، وإفتائهم بقتل من أنكر ذلك ، وأن قتلهم وأخذ أموالهم قربة إلى اللّه ، وأن الحرم الذي يحرم اليهودي والنصراني لا يحرمهم . ثم تفكر في الأحياء الذين صالوا معهم ، هل تابوا من فعلهم ذلك ، وأسلموا ، وعلموا أن عشر معشار ما فعلوا ردة عن الإسلام بإجماع المذاهب كلها ؟ أم هم اليوم على ما كانوا عليه بالأمس ؟ والمويس وابن إسماعيل وأضرابهما « 2 » إلى اليوم علماء يعظّمون ويترحّم عليهم ، ومن دعا الناس إلى التوحيد وترك الشرك هم الخوارج الذين خرجوا من الدين اليوم ! ! فاللّه ! اللّه ! استعن باللّه في فهم هذه المسألة ، واحرص على ذلك لعلك أن تخلص من هذه الشبكة . فلو سافر المسلم إلى أقصى المشرق أو المغرب في تحرير هذه المسألة لم يكن كثيرا . والفكرة فيها في أمرين : أحدهما في صورة المسألة وما قاله اللّه ورسوله وما قال العلماء . والفكرة الثانية : إذا عرفت التوحيد الذي دعت إليه الرسل ، أولهم
هامش
( 1 ) في المطبوعة : « عن اللّه » والتصويب من المخطوطة : 142 والمصورة . ( 2 ) في المطبوعة 1 : 205 « وأحزابهما » .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 318 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد