نوح عليه السلام وآخرهم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأقرّ به من أقرّ ، كيف فعلوا :
هل أحبّوه ودخلوا فيه ؟ أم عادوه وصدّوا الناس عنه ؟ وكذلك لما عرفوا ما جاء به من إنكار الشرك والوسائط ، وعرفوا قول العلماء إنه الذي عمّت به البلوى في زمانهم ، هل فرحوا بالسلامة منه ، ونهوا الناس عنه ؟ أم زيّنوه للناس ، وزعموا أن أهله السواد الأعظم ، وثبّتوه بما قدروا عليه من الأقوال والأعمال ، وجاهدوا في تثبيته كجهاد الصحابة في زواله ؟ فاللّه ! اللّه ! بادر ثم بادر ثم بادر ، فقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ » .
فأنت تعرف بدأه يوم قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم : من معك على هذا ؟ قال :
حر وعبد - ومعه يومئذ أبو بكر وبلال . وقد قال الفضل بن عياض في زمانه - وهو قبل الإمام أحمد : لا تترك طريق الحق لقلة السالكين ، ولا يغرّك الباطل لكثرة الهالكين . ومع هذا وأمثاله من البيان أضعاف أضعاف
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
وما أشكل عليك من هذا فراجع فيه ، فإن كلام العلماء في أنه الشرك الأكبر ، وأنه أشهر عند كثير في زمانهم من أن يحصر « 1 » .
وأما الثالثة - فالقول الصريح في الاستهزاء بالدين مثل ما قدّمت لك .
وأما الفعل فمثل مدّ الشّفة وإخراج اللسان أو رمز العين « 2 » ، مما يفعله كثير من الناس عندما يؤمر بالصلاة والزكاة ، فكيف بالتوحيد .
الرابعة - إذا نطق بكلمة الكفر ولم يعلم معناها ، صريح واضح أنه يكون نطق بما لا يعرف معناه . وأما كونه أنه لا يعرف أنها تكفّره فيكفي فيه قوله
هامش
( 1 ) في المطبوعة « وأنه اشتهر عند كثير من أن يحصر » وما أثبتناه من المخطوطة والمصورة
( 2 ) في المطبوعة « وإخراج أدر من العين » والصواب من المخطوطة والمصورة .