المسألة الخامسة عشرة : [ عن كون الاذان بدء بالتكبير وختم بالتكبير ]
وسئل - عفا اللّه عنه - عن كون الأذان أوله التكبير وختم بالتكبير ؛ كذلك قول اللّه عز وجل (
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ
) إلى قوله سبحانه (
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
) ما معنى هذا التكرار ؟ هل هو تأكيد أم غير ذلك ؟ وعن الإيمان والإسلام هل هما نوع واحد أم نوعان ؟ وعن حديث القرض الذي يقال إنه بثمانية عشر ضعفا صحيح أم لا ؟
الجواب :
ذكروا أن التكبير مناسب في الأذان لأنه مشروع على الأمكنة العالية ، كقوله « كنا إذا هبطنا سبّحنا وإذا علونا كبّرنا » .
وأما قوله « شهد اللّه » إلى آخره فذكروا في تفسيرها أن الكلمة الأولى إعلام بأنه سبحانه شهد بهذا ، كذلك كل عالم يشهد به ، وليس هذا ثناء على نفسه مجردا بل هو قيام بالقسط . وأما الكلمة الثانية فهي تعليم وإرشاد .
وأما الإسلام والإيمان هل هما نوع واحد ؟ فذكر العلماء أن الإسلام إذا ذكر وحده دخل فيه الإيمان ، كقوله
فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا
وكذلك الإيمان إذا أفرد ، كقوله في الجنة
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
فيدخل فيه الإسلام ، وإذا ذكرا معا كقوله
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
فالإسلام الأعمال الظاهرة ، والإيمان الأعمال الباطنة ، كما في الحديث « الإسلام علانية والايمان في القلب » . وقوله في الحديث « أخرجوا من النار من في قلبه مثقال ذرة » إلى آخره يوافق ما ذكرناه ، فإن الإيمان أعلى من الإسلام ، ويخرج الإنسان من الإيمان إلى الإسلام ، ولا يخرجه من الإسلام إلا الكفر ، فيخرج الإنسان من الإيمان إلى الإسلام الذي ينفعه وإن كان ناقصا كما في آية الحجرات
وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً
.