يقو لون : أمرّوها كما جاءت ، أعنى نصوص الوعد والوعيد ، لا يتعرضون للمشكل منه .
وأما قوله « لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله » فتلك مسألة أخرى على ظاهرها ، وهو أن اللّه لو يستوفى حقّه كما يستوفى السيد حقه من عبده « 1 » لم يدخل أحد الجنة ، ولكن كما قال اللّه تعالى (
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا
) الآية .
وعقد اللحية لا أعلمه ، لكن ذكر في « الآداب » ما يقتضى أنه شئ يفعله بعض الناس في الحرب لا على وجه التكبر .
وأما الضرب فهو مشهور جدّا حتى إن بعض الناس يخطّ فمن وافق خطه فذاك . والذي يبدو للذهن أنه عام في كل أنواع الخط ، وخطّ ذلك النبىّ عدم لا يوجد من يعرفه . ورنة الشيطان لا أعرف مقصود الحسن ، بل عادة السّلف يفسّرون اللفظ العام ببعض أفراده ، وقد يكون السامع يعتقد أن ذلك ليس من أفراده ، وهذا كثير في كلامهم جدّا ينبغي التفطن له .
وقوله في الطّيرة « وكفّارة ذلك أن تقول » الخ . فالطّيرة تعمّ أنواعا ، منها ما لا إثم فيه ، كما قال عبد اللّه : وما منا إلا ، ولكن اللّه يذهبه بالتوكل . فإذا وقع في القلب شئ وكرهه ولم يعمل به بل خالفه وقال لم يضرّه ، فإن قال من الحسنات شيئا فهو أبلغ وأتمّ في الكفّارة ، فلو قدرنا أن تلك الطيرة من الشّرك الخفي أو الظاهر ثم تاب وقال هذا الكلام على طريق التوبة فكذلك .
وأما الفخر بالأحساب ، فالأحساب : الذي يذكر عن مناقب الآباء السالفين التي نسمّيها المراجل . إذا تقرر هذا ففخر الإنسان بعمله منهىّ عنه ، فكيف افتخاره بعمل غيره ؟ وأما الطعن في الأنساب ففسّر بالموجود في زماننا : ينتسب إنسان إلى قبيلة ويقول بعض الناس : ليس منهم ، من غير بيّنة ، بل الظاهر أنه منهم .
هامش
( 1 ) في الدرر 1 : 92 « إن اللّه لا يستوفى حقه من عبده » .