وفيهم من [ لا ] « 1 » يرى الربوبية ، ولا يعتبرها ويتهاون بها وهذا نسمعه من بعضهم . فجزاك اللّه خيرا صرح لي بالجواب ؟ .
فأجاب :
إلى الأخ حسن ، سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، وبعد ؛
سرني ما ذكرت من الإشكال وانصرافك إلى الفكر في توحيد الربوبية .
ولا يخفاك أن التفصيل يحتاج إلى طول ، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله .
فأما توحيد الربوبية فهو الأصل ، ولا يغلط في الإلهية إلا من لم يعطه حقه ، كما قال تعالى فيمن أقر بمسألة منه
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
ومما يوضح لك الأمر أن التوكل من نتائجه ، والتوكل من أعلا مقامات الدين ودرجات المؤمنين ، وقد تصدر الإنابة والتوكل من عابد الوثن بسبب معرفته بالربوبية ، كما قال تعالى
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ
الآية .
وأما عبادته سبحانه وتعالى بالإخلاص دائما في الرخاء والشدة فلا يعرفونها ، وهي نتيجة الإلهية ، وكذلك الإيمان باللّه واليوم الآخر والإيمان بالكتب والرسل وغير ذلك . وأما الصبر والرضا والتسليم والتوكل والإنابة والتفويض والمحبة والخوف والرجاء فمن نتائج توحيد الربوبية . وكذلك توحيد الألوهية هو أشهر نتائج توحيد الربوبية . وهذا وأمثاله لا يعرف إلا بالتفكر ، لا بالمطالعة وفهم العبارة .
وأما الفرق بينهما فإن أفرد أحدهما مثل قوله :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
فهو توحيد الإلهية ؛ [ وكذلك إذا أفرد توحيد الإلهية ] « 2 » مثل
هامش
( 1 ) زيادة من المخطوطة والدرر .
( 2 ) زيادة من المخطوطة والمصورة 1 : 256 والدرر 2 : 34